الشيخ الطبرسي

207

تفسير مجمع البيان

الله يفجرونها تفجيرا ( 6 ) يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ( 7 ) ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ( 8 ) إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ( 9 ) إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ( 10 ) . القراءة : قرأ أهل المدينة وأبو بكر عن عاصم والكسائي : ( سلاسلا ) بالتنوين ، وكذلك ( قواريرا قواريرا ) ( 1 ) ويقفون بالألف على الجميع . وقرأ ابن كثير ، وخلف : ( سلاسل ) بغير تنوين و ( قواريرا قوارير ) الأول بالتنوين ، والثاني بغير تنوين ويقفان على سلاسل ، وقوارير الثانية بغير الألف . وقرأ حمزة ويعقوب بغير تنوين في الجميع ، ويقفان بغير ألف عليها . وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحفص بغير تنوين فيها أيضا ، إلا أنهم يقفون على سلاسل وقواريرا الأولى بالألف ، وعلى قوارير الثانية بغير ألف ، غير أن شجاعا يقف على سلاسل أيضا بغير ألف . الحجة : قال أبو علي : حجة من صرف سلاسلا وقواريرا في الوصل والوقف أمران أحدهما : إن أبا الحسن قال : سمعنا من العرب من يصرف هذا ، ويصرف جميع ما لا ينصرف قال : وهذه لغة أهل الشعر ، لأنهم اضطروا إليه في الشعر ، فصرفوه ، فجرت ألسنتهم على ذلك ، واحتملوا ذلك في الشعر ، لأنه يحتمل الزيادة ، كما يحتمل النقص . فاحتملوا زيادة التنوين . والأمر الآخر : إن هذه الجموع أشبهت الآحاد ، لأنهم قالوا صواحبات يوسف ، فلما جمعت جمع الآحاد المنصرفة ، جعلوه في حكمها ، فصرفوها . قال أبو الحسن : وكثير من العرب يقول مواليات يريد الموالي ، وأنشد للفرزدق : فإذا الرجال رأوا يزيد ، رأيتهم ، * خضع الرقاب ، نواكسي الأبصار ( 2 ) فهذا كأنه جمع نواكس . ومن قرأ بغير تنوين ولا ألف . فإنه جعله كقوله : ( لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد ) وإلحاق الألف في سلاسل وقوارير ، كالحاقه في قوله : الظنونا والسبيلا والرسولا يشبه ذلك بالإطلاق في القوافي من حيث كانت مثلها في أنها كلام تام .

--> ( 1 ) أي فيما يأتي في آية 15 - 16 من هذه السوة . ( 2 ) وفي رواية الفراء والكسائي : ( نواكس الأبصار ) بغير الياء مفتوحا .