الشيخ الطبرسي
195
تفسير مجمع البيان
قتادة . أي ينتهي الخلق يومئذ إلى حكمه وأمره ، فلا حكم ولا أمر لأحد غيره . وقيل : المستقر المكان الذي يستقر فيه المؤمن والكافر ، وذلك إلى الله ، لا إلى العباد . وقيل : المستقر المصير ، والمرجع ، عن ابن مسعود . والمستقر على وجهين . مستقر إلى أمد ، ومستقر إلى الأبد ( ينبأ الانسان يومئذ بما قدم وأخر ) أي يخبر الانسان يوم القيامة بأول عمله وآخره ، فيجازى به ، عن مجاهد . وقيل : معناه بما قدم من العمل في حياته ، وما سنه فعمل به بعد موته من خير أو شر . وقيل : بما قدم من المعاصي ، وأخر من الطاعات ، عن ابن عباس . وقيل : بما أخذ وترك ، عن ابن زيد . وقيل : بما قدم من طاعة الله ، وأخر من حق الله فضيعه ، عن قتادة . وقيل : بما قدم من ماله لنفسه ، وما خلفه لورثته بعده ، عن زيد بن أسلم . وحقيقة النبأ الخبر بما يعظم شأنه ، وإنما حسن في هذا الموضع ، لأن ما جرى مجرى المباح ، لا يعتد به في هذا الباب ، وإنما هو ما يستحق عليه الجزاء . فأما ما وجوده كعدمه فلا اعتبار به . ( بل الانسان على نفسه بصيرة ) أي : إن جوارحه تشهد عليه بما عمل فهو شاهد على نفسه بشهادة جوارحه عليه ، عن ابن عباس وعكرمة ومقاتل . وقال القتيبي : أقام جوارحه مقام نفسه ، ولذلك أنث لأن المراد بالإنسان ههنا الجوارح . وقال الأخفش . هي كقولك فلان حجة وعبرة ودليله قوله تعالى : ( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) وقيل : معناه أن الانسان بصير بنفسه وعمله . وروى العياشي بإسناده عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا ، ويسر سيئا ؟ أليس إذا رجع إلى نفسه يعلم أنه ليس كذلك ، والله سبحانه يقول ( بل الانسان على نفسه بصيرة إن السريرة إذا صلحت قويت العلانية ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه تلا هذه الآية ، ثم قال : ما يصنع الانسان أن يعتذر إلى الناس خلاف ما يعلم الله ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : من أسر سريرة رداه الله رداءها ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . وعن زرارة قال : سألت أبا عبد الله ما حد المرض الذي يفطر صاحبه ؟ قال : بل الانسان على نفسه بصيرة ، هو أعلم بما يطيق . وفي رواية أخرى هو أعلم بنفسه ذاك إليه . ( ولو ألقى معاذيره ) أي ولو اعتذر وجادل عن نفسه ، لم ينفعه ذلك . يقال : معذرة ومعاذر ومعاذير ، وهي ذكر موانع تقطع عن الفعل المطلوب . وقيل : معناه ولو