الشيخ الطبرسي

191

تفسير مجمع البيان

الثاني أنه : ( ولا أقسم ) . وقرأ أهل المدينة : ( برق البصر ) بفتح الراء . والباقون : ( برق ) بالكسر . وفي الشواذ قراءة ابن عباس وعكرمة وأيوب السختياني ( 1 ) والحسن : ( المفر ) بفتح الميم ، وكسر الفاء ، وقراءة الزهري : ( المفر ) بكسر الميم ، وفتح الفاء . الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( لا أقسم بيوم القيامة ) كانت ( لا ) على قوله صلة كالتي في قوله ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) . فإن قلت : لا وما والحروف التي هن زوائد ، إنما تكون بين كلامين كقوله ( مما خطيئاتهم ) و ( فبما رحمة من الله ) . و ( فبما نقضهم ) ولا تكاد تزاد أولا ، فقد قالوا : إن مجاري القرآن مجاري الكلام الواحد والسورة الواحدة قال : والذي يدل على ذلك أنه قد يذكر الشئ في سورة ، ويجئ جوابه في سورة أخرى كقوله : ( يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ) جاء جوابه في سورة أخرى ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) فلا فصل على هذا بين قوله ( لئلا يعلم ) ، وبين قوله : ( لا أقسم ) . فأما من قرأ ( لأقسم ) فإن اللام تجوز أن تكون اللام التي تصحبها إحدى النونين في أكثر الأمر . وقد حكى ذلك سيبويه وأجازه ، وكما لم يلحق النون مع الفعل الآتي في ( لأقسم ) كذلك لم يلحق اللام مع النون في نحو قول الشاعر . وقتيل مرة أثأرن فإنه * فرغ وإن أخاكم لم يثأر ( 2 ) يريد : لأثأرن ، فحذف اللام . ويجوز أن يكون اللام لحقت فعل الحال . وإذا كان المثال للحال ، لم يتبعها النون ، لأن هذه النون التي تلحق الفعل في أكثر الأمر ، إنما هي للفصل بين فعل الحال ، والفعل الآتي . وقد يمكن أن يكون لا ردا لكلام . وزعموا أن الحسن قرأ ( لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة ) . وقال أقسم بالأولى ، ولم يقسم بالثانية . وحكي نحو ذلك عن ابن أبي إسحاق أيضا . وذكر أبو علي في غير كتاب الحجة أن اللام زيادة ، لأن القسم لا يدخل على القسم . وقال

--> ( 1 ) هو أيوب بن تميمة كيسان العنبري البصري السختياني ، نسبة إلى عمل السختيان ، وهو جلد الماعز إذا دبغ ، أو بيعه . وفي بعض النسخ السجستاني . وهذا الاختلاف موجود في كتب الرجال أيضا . ( 2 ) الشعر في ( جامع الشواهد )