الشيخ الطبرسي
19
تفسير مجمع البيان
قال ( ثم كفروا ) لأنهم جددوا الكفر بعد إظهار الإيمان . ( فطبع على قلوبهم ) أي ختم عليها بسمة تميز بها الملائكة بينهم وبين المؤمنين على الحقيقة . وقيل . لما ألفوا الكفر والعناد ، ولم يصغوا إلى الحق ، ولا فكروا في المعاد ، خلاهم الله واختيارهم ، وخذلهم ، فصار ذلك طبعا على قلوبهم ، وهو إلفهم إلى ما اعتادوه من الكفر ، عن أبي مسلم . ( فهم لا يفقهون ) أي لا يعلمون الحق من حيث إنهم لا يتفكرون حتى يميزوا بين الحق والباطل . ( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ) بحسن منظرهم ، وتمام خلقتهم ، وجمال بزتهم ( وإن يقولوا تسمع لقولهم ) أي وإذا قالوا شيئا أصغيت إلى كلامهم ، لحسن منطقهم ، وفصاحة لسانهم ، وبلاغة بيانهم . ( كأنهم خشب مسندة ) " أي كأنهم أشباح بلا أرواح . شبههم الله في خلوهم من العقول والأفهام بالخشب المسندة إلى شئ لا أرواح فيها . وقيل : إنه شبههم بخشب نخرة متأكلة ، لا خير فيها ، ويحسب من رآها أنها صحيحة سليمة من حيث إن ظاهرها يروق ، وباطنها لا يفيد ، فكذلك المنافق : ظاهره معجب رائع ، وباطنه عن الخير زائغ . ( يحسبون كل صيحة عليهم ) وصفهم الله تعالى بالخور والهلع أي : يظنون كل صيحة يسمعونها كائنة عليهم ، والمعنى : يحسبون أنها مهلكتهم ، وأنهم هم المقصودون بها جبنا ووجلا ، وذلك مثل أن ينادي مناد في العسكر ، أو يصيح أحد بصاحبه ، أو انفلتت دابة ، أو أنشدت ضالة . وقيل : معناه إذا سمعوا صيحة ظنوا أنها آية منزلة في شأنهم ، وفي الكشف عن حالتهم ، لما عرفوا من الغش والخيانة في صدورهم ، ولذلك قيل : المريب خائف . ثم أخبر سبحانه بعداوتهم فقال : ( هم العدو ) لك وللمؤمنين في الحقيقة ( فاحذرهم ) " أن تأمنهم على سرك ، وتوقهم ( قاتلهم الله ) أي أخزاهم ولعنهم . وقيل . إنه دعاء عليهم بالهلاك ، لأن من قاتله الله فهو مقتول ، ومن غالبه فهو مغلوب . ( أنى يؤفكون ) أي أنى يصرفون عن الحق مع كثرة الدلالات . وهذا توبيخ وتقريع وليس باستفهام ، عن أبي مسلم . وقيل : معناه كيف يكذبون من الإفك ( وإذا قيل لهم تعالوا ) أي هلموا ( يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ) " أي أكثروا تحريكها بالهزء لها استهزاء بدعائهم إلى ذلك . وقيل : أمالوها إعراضا عن الحق ، وكراهة لذكر النبي ، وذلك لكفرهم واستكبارهم ( ورأيتهم ) " يا محمد