الشيخ الطبرسي

176

تفسير مجمع البيان

ذلك عند الله ، عن الحسن ، وربيع بن أنس . وقيل : معناه لا تمنن ما أعطاك الله من النبوة والقرآن ، مستكثرا به الأجر من الناس ، عن ابن زيد . وقيل : هو نهي عن الربا المحرم أي : لا تعط شيئا طالبا أن تعطى أكثر مما أعطيت ، عن أبي مسلم . وقيل : لا تضعف في عملك مستكثرا لطاعاتك ، عن مجاهد . وقيل : ولا تمنن بعطائك على الناس مستكثرا ما أعطيته ، فإن متاع الدنيا قليل ، ولأن المن يكدر الصنيعة . وقيل : معناه إذا أعطيت عطية ، فأعطها لربك ، واصبر حتى يكون هو الذي يثيبك عليها ، عن زيد بن أسلم . وقيل : معناه لا تمنن بإبلاغ الرسالة على أمتك ، عن الجبائي . ( ولربك ) أي لوجه ربك ( فاصبر ) على أذى المشركين ، عن مجاهد . وقيل : فاصبر على ما أمرك الله به من أداء الرسالة ، وتعظيم الشريعة ، وعلى ما ينالك من التكذيب والأذى ، لتنال الفوز والذخر . وقيل : فاصبر عن المعاصي ، وعلى الطاعات ، والمصائب . وقيل : فاصبر لله على ما حملت من الأمور الشاقة في محاربة العرب والعجم ، عن ابن زيد . ( فإذا نقر في الناقور ) معناه إذا نفخ في الصور ، وهي كهيئة البوق ، عن مجاهد . وقيل : إن ذلك في النفخة الأولى ، وهو أول الشدة الهائلة العامة . وقيل : إنه النفخة الثانية ، وعندها يحيي الله الخلق ، وتقوم القيامة ، وهي صيحة الساعة ، عن الجبائي . ( فذلك يومئذ ) قد مر معناه في الأعراف ( يوم عسير ) أي شديد ( على الكافرين ) لنعم الله الجاحدين لآياته ( غير يسير ) غير هين ، ولا سهل ، وهو بمعنى قوله عسير ، إلا أنه أعاده بلفظ آخر للتأكيد كما تقول : إني واد لفلان ، غير مبغض . وقيل : معناه عسير في نفسه ، وغير عسير على المؤمنين ، لما يرون من حسن العاقبة . ( ذرني ومن خلقت وحيدا ( 11 ) وجعلت له مالا ممدودا ( 12 ) وبين شهودا ( 13 ) ومهدت له تمهيدا ( 14 ) ثم يطمع أن أزيد ( 15 ) كلا إنه كان لآياتنا عنيدا ( 16 ) سأرهقه صعودا ( 17 ) إنه فكر وقدر ( 18 ) فقتل كيف قدر ( 19 ) ثم قتل كيف قدر ( 20 ) ثم نظر ( 21 ) ثم عبس وبسر ( 22 ) ثم أدبر واستكبر ( 23 ) فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ( 24 ) إن هذا إلا قول البشر ( 25 ) سأصليه سقر ( 26 ) وما أدراك ما سقر ( 27 ) لا تبقى ولا تذر ( 28 ) لواحة للبشر ( 29 ) عليها تسعة