الشيخ الطبرسي

173

تفسير مجمع البيان

من شأنه أن ينقر فيه للتصويت به . واليسير : القليل الكلفة ، ومنه اليسار وهو كثرة المال لقلة الكلفة به في الانفاق . ومنه تيسير الأمور لسهولته . الاعراب : ( وربك فكبر ) : تقديره قم فكبر ربك ، وكذلك ما بعده . وفائدة تقديم المفعول عنها التخصيص ، لأنك إذا قلت : وكبر ربك ، لم يدل ذلك على أنه لا يجوز تكبير غير الرب . وإذا قلت : ربك فكبر دل على أنه لا يجوز تكبير غيره . و ( تستكثر ) : في موضع نصب على الحال ، ( فذلك ) : مبتدأ . و ( يوم عسير ) خبره . و ( يومئذ ) : يجوز أن يكون رفعا . ويجوز أن يكون نصبا ، فإذا كان رفعا ، فإنما يبنى على الفتح لإضافته إلى إذ لأن إذ غير متمكنة . وإذا كان نصبا فعلى الظرف ، وتقديره : فذلك يوم عسير في يوم ينفخ في الصور ، قاله الزجاج . وقال أبو علي ، في بعض كتبه : لا يجوز أن ينتصب ( يومئذ ) بقوله ( عسير ) لأن الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف ، وإنما انتصب ( يومئذ ) على أنه صلة قوله ( فذلك ) لأن ذلك كناية عن المصدر ، فكأنه قال : فذلك النقر يومئذ . وعلى هذا فيكون التقدير : فذلك النقر في ذلك الوقت نقر يوم عسير . وقوله ( على الكافرين غير يسير ) على يتعلق بعسير ، ولا يتعلق بيسير ، لأن ما يعمل فيه المضاف إليه ، لا يتقدم على المضاف . على أنهم قالوا : إن غيرا في حكم حرف النفي ، فيجوز أن يعمل ما بعده فيما قبله ، نحو أن تقول : أنت زيدا غير ضارب ، ولا يجوز أن تقول : أنت زيدا مثل ضارب ، فتعمل ضاربا في زيد ، وإنما أجازوا : أنت زيدا غير ضارب ، حملا على أنت زيدا لا ضارب . المعنى : خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( يا أيها المدثر ) أي المتدثر بثيابه . قال الأوزاعي : سمعت يحيى بن أبي كثير يقول : سألت أبا سلمة : أي القرآن أنزل من قبل ؟ قال : ( يا أيها المدثر ) فقلت : أو ( اقرأ باسم ربك ) فقال : سألت جابر بن عبد الله : أي القرآن أنزل قبل ؟ قال : يا أيها المدثر . فقلت : أو اقرأ ؟ فقال جابر : أحدثكم ما حدثنا رسول الله قال : ( جاورت بحراء شهرا . فلما قضيت جواري ، نزلت فاستبطنت الواد ، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي ، وعن يميني وشمالي ، فلم أر أحدا . ثم نوديت فرفعت رأسي ، فإذا هو على العرش في الهواء ، يعني جبرائيل . فقلت : دثروني دثروني ، فصبوا علي ماء ، فأنزل الله ، عز وجل يا أيها المدثر ) . وفي رواية ( فحييت منه فرقا حتى هويت إلى الأرض ، فجئت إلى أهلي