الشيخ الطبرسي

166

تفسير مجمع البيان

القطر ، ومنه الوبال وهو ما يغلظ على النفس . والوبيل أيضا : الغليظ من العصي . قال طرفة : فمرت كهاة ذات خيف جلالة * عقيلة شيخ كالوبيل يلندد ( 1 ) المعنى : ثم قال سبحانه مهددا للكفار ( وذرني ) يا محمد ( والمكذبين ) الذين يكذبونك فيما تدعوهم إليه من التوحيد ، وإخلاص العبادة ، وفي البعث والجزاء . وهذا كما يقول القائل : دعني وإياه إذا أراد أن يهدده ، وهو نصب على أنه مفعول معه ( أولي النعمة ) يعني المتنعمين ذوي الثروة في الدنيا أي : كل جزاءهم إلي ، ولا تشغل قلبك بمجازاتهم ( ومهلهم قليلا ) وهذا أيضا وعيد لهم ، ولم يكن إلا يسيرا حتى كانت وقعة بدر ، والمعنى وأخرهم في المدة قليلا . قال مقاتل : نزلت في المطعمين ببدر ، وهم عشرة ، ذكرناهم في الأنفال ( 2 ) . وقيل : نزلت في صناديد قريش ، والمستهزئين ( إن لدينا أنكالا ) أي عندنا قيودا في الآخرة ، عظاما لا تفك أبدا ، عن مجاهد ، وقتادة . وقيل : أغلالا ( وجحيما ) وهو اسم من أسماء جهنم . وقيل : يعني ونارا عظيمة ، ولا يسمى القليل به ( وطعاما ذا غصة ) أي ذا شوك يأخذ الحلق ، فلا يدخل ، ولا يخرج ، عن ابن عباس . وقيل : طعاما يأخذ بالحلقوم لخشونته ، وشدة تكرهه . وقيل : يعني الزقوم والضريع . وروي عن حمران بن أعين ، عن عبد الله بن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع قارئا يقرأ هذه فصعق . ( وعذابا أليما ) أي عقابا موجعا مؤلما . ثم بين سبحانه متى يكون ذلك فقال : ( يوم ترجف الأرض ) أي تتحرك باضطراب شديد ( والجبال ) أي وترجف الجبال معها أيضا ، وتضطرب بمن عليها ( وكانت الجبال كثيبا مهيلا ) أي رملا سائلا متناثرا ، عن ابن عباس . وقيل : المهيل الذي إذا وطأته القدم زل من تحتها ، وإذا أخذت أسفله أنهار أعلاه ، عن الضحاك . والمعنى : إن الجبال تنقلع من أصولها ، فتصير بعد صلابتها كالرمل السائل . ثم أكد سبحانه الحجة على أهل مكة فقال : ( إنا أرسلنا إليكم رسولا ) يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم

--> ( 1 ) البيت من معلقته المعروفة ، يصف فيه نحر ناقة أبيه ، أو رجل غيره على خلاف ذكره الزوزني . الكهاة والجلالة : الناقة الضخيمة السمنة . والخيف : جلد الضرع . والعقيلة : كريمة الأصل . ويلندد : الشديد الخصومة أراد به صاحب الناقة ، أو أباه . ( 2 ) في نسخة أخرى : ذكر في سورة