الشيخ الطبرسي
164
تفسير مجمع البيان
الخلق ، وتعليم الفرائض والسنن ، وإصلاح المعيشة لنفسك وعيالك ، وفي الليل يفرغ القلب للتذكر والقراءة ، فاجعل ناشئة الليل لعبادتك ، لتأخذ بحظك من خير الدنيا والآخرة . وفي هذا دلالة على أنه لا عذر لأحد في ترك صلاة الليل ، لأجل التعليم والتعلم ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحتاج إلى التعليم أكثر مما يحتاج الواحد منا إليه . ثم لم يرض سبحانه أن يترك حظه من قيام الليل ( واذكر اسم ربك ) يعني أسماء الله تعالى التي تعبد بالدعاء بها . وقيل : اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في ابتداء صلاتك ، توصلك بركة قراءتها إلى ربك ، وتقطعك من كل ما سواه . وقيل : واقصد بعملك وجه ربك ( وتبتل إليه تبتيلا ) أي أخلص له إخلاصا ، عن ابن عباس ، وغيره يعني في الدعاء والعبادة . وقيل : انقطع إليه انقطاعا ، عن عطاء ، وهو الأصل . وقيل : توكل عليه توكلا ، عن شقيق . وقيل : تفرغ لعبادته ، عن ابن زيد . وقد جاء في الحديث النهي عن التبتل ، والمراد به الانقطاع عن الناس والجماعات . وكان يجب أن يقول تبتلا لأن المراد بتلك الله من المخلوقين ، واصطفاك لنفسه تبتيلا ، فتبتل أنت أيضا إليه . وقيل : إنما قال تبتيلا ليطابق أواخر آيات السورة . وروى محمد بن مسلم وزرارة وحمران عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليه السلام أن التبتل هنا رفع اليدين في الصلاة . وفي رواية أبي بصير قال : هو رفع يدك إلى الله ، وتضرعك إليه . ( رب المشرق والمغرب ) أي رب العالم بما فيه ، لأنه بين المشرق والمغرب . وقيل : رب مشرق الشمس ومغربها . والمراد أول النهار وآخره . فأضاف النصف الأول من النهار إلى المشرق ، والنصف الآخر منه إلى المغرب وقيل : مالك المشرق والمغرب أي المتصرف فيما بينهما ، والمدبر لما بينهما ( لا إله إلا هو ) أي لا أحد تحق له العبادة سواه ( فاتخذه وكيلا ) أي حفيظا للقيام بأمرك . وقيل : معناه فاتخذه كافيا لما وعدك به ، واعتمد عليه ، وفوض أمرك إليه ، تجده خير حفيظ وكاف . ( واصبر على ما يقولون ) لك يعني الكفار من التكذيب والأذى ، والنسبة إلى السحر والكهانة . ( واهجرهم هجرا جميلا ) والهجر الجميل إظهار الموجدة عليهم من غير ترك الدعاء إلى الحق على وجه المناصحة . قال الزجاج : هذا يدل على أنه