الشيخ الطبرسي
151
تفسير مجمع البيان
( وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ) هذا ابتداء حكم من الله سبحانه ، أي لو استقام الإنس والجن على طريقة الإيمان ، عن ابن عباس ، والسدي . وقيل : أراد مشركي مكة أي لو آمنوا واستقاموا على الهدى ، لأسقيناهم ماء كثيرا من السماء ، وذلك بعد ما رفع ماء المطر عنهم سبع سنين ، عن مقاتل . وقيل : لو آمنوا واستقاموا لوسعنا عليهم في الدنيا ، وضرب الماء الغدق مثلا ، لأن الخير كله والرزق يكون في المطر ، وهذا كقوله : ( ولو أنهم أقاموا التوراة ) ، إلى قوله : ( لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) ، وقوله : ( لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) وقيل معناه لو استقاموا على طريقة الكفر ، فكانوا كفارا كلهم لأعطيناهم مالا كثيرا ، ولوسعنا عليهم تغليظا للمحنة في التكليف ، ولذلك قال : ( لنفتنهم فيه ) أي لنختبرهم بذلك ، عن الفراء ، وهو قول الربيع والكلبي والثمالي وأبي مسلم وابن مجلز ودليله : ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ) الآية . وقيل : لنفتنهم معناه لنعاملهم معاملة المختبر في شدة التعبد بتكليف الانصراف عما تدعو شهواتهم إليه . وفي ذلك المحنة الشديدة وهي الفتنة . والمثوبة على قدر المشقة في الصبر عما تدعو إليه الشهوات . وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال في هذه الآية : أينما كان الماء كان المال ، وأينما كان المال كانت الفتنة . وقيل : معناه لنختبرهم كيف يكون شكرهم للنعم ، عن سعيد بن المسيب وقتادة ومقاتل والحسن . والأولى أن تكون الاستقامة على الطريقة محمولة على الاستقامة في الدين والإيمان ، لأنها لا تطلق إلا على ذلك ، ولأنها في موضع التلطف والاستدعاء إلى الإيمان ، والحث على الطاعة . وفي تفسير أهل البيت عليهم السلام عن أبي بصير قال قلت لأبي جعفر عليه السلام قول الله ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) قال : هو والله ما أنتم عليه ، ولو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا . وعن بريد العجلي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : معناه لأفدناهم علما كثيرا يتعلمونه من الأئمة . ثم قال سبحانه على وجه التهديد والوعيد : ( ومن يعرض عن ذكر ربه ) أي ومن يعدل عن الفكر فيما يؤديه إلى معرفة الله ، وتوحيده ، والإخلاص في عبادته . وقيل : عن شكر الله وطاعته ( يسلكه عذابا صعدا ) أي يدخله عذابا شاقا شديدا متصعدا في العظم ، وإنما قال ( يسلكه ) لأنه تقدم ذكر الطريقة . وقيل : معناه عذابا ذا صعد أي ذا مشقة ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ) تقديره : ولأن