الشيخ الطبرسي
149
تفسير مجمع البيان
على فعل ، كناقة سرح ، ورجل طلق ( 1 ) . ومن قرأ ( لو استقاموا ) فإنه على التشبيه بواو الجماعة ، نحو قوله ( اشتروا الضلالة ) كما شبهت تلك بهذه فقيل : اشتروا الضلالة . وقد مضى هذا في سورة البقرة ( 2 ) . اللغة : الصالح : عامل الصلاح الذي يصلح به حاله في دينه . وأما المصلح فهو فاعل الصلاح الذي يقوم به أمر من الأمور ، ولهذا يوصف سبحانه بأنه مصلح ، ولا يوصف بأنه صالح . والطرائق : جمع طريقة ، وهي الجهة المستمرة مرتبة بعد مرتبة . والقدد : القطع جمع قدة وهي المستمرة بالقد في جهة واحدة . والرهق : لحاق السرف في الأمر ، وهو الظلم . والقاسط : الجائر . والمقسط : العادل . ونظيره الترب الفقير . والمترب : الغني ، وأصله التراب . فالأول ذهب ماله حتى لصق بالتراب ، والآخر كثر ماله حتى صار بعدد التراب . وكذلك القاسط : هو العادل عن الحق ، والمقسط : العادل إلى الحق ، قال : قوم هم قتلوا ابن هند عنوة * عمرا ، وهم قسطوا على النعمان وقال آخر : قسطنا على الأملاك في عهد تبع ، * ومن قبل ما أردى النفوس عقابها ( 3 ) والتحري : تعمد إصابة الحق ، وأصله طلب الشئ والقصد له . قال امرؤ القيس : ديمة هطلاء فيها وطف ، * طبق الأرض تحرى وتدر ( 4 ) وماء غدق : كثير . وغدق المكان يغدق غدقا : كثر فيه الماء والندى ، وهو غدق ، عن الزجاج . وقال أمية بن أبي الصلت :
--> ( 1 ) ناقة سرح أي : سريعة النقلة والسير . وطلق : غير المقيد . ( 2 ) راجع ج 1 . ( 3 ) أردى بمعنى أهلك . والضمير في ( عقابها ) يرجع إلى الأملاك . ( 4 ) الديمة : المطر الدائم في سكون . ومثله الهطلاء . وسحابة وطفاء : هي التي فيها استرخاء في جوانبها لكثرة الماء . و ( مطر طبق الأرض ) برفع طبق على الإضافة أي غطاه ومن رواه ( طبق ) بفتح القاف نصبه بقوله تحرى كما في ( اللسان ) .