الشيخ الطبرسي

146

تفسير مجمع البيان

( وأنه كان يقول سفيهنا ) أي جاهلنا ( على الله شططا ) أرادوا بسفيههم إبليس ، عن مجاهد وقتادة . والشطط : السرف في ظلم النفس ، والخروج عن الحق . فاعترفوا بأن إبليس كان يخرج عن الحد في إغواء الخلق ، ودعائهم إلى الضلال . وقيل : شططا أي قولا بعيدا من الحق ، وهو الكذب في التوحيد والعدل . ( وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا ) اعترفوا بأنهم ظنوا أن لن يقول أحد من الإنس والجن كذبا على الله في اتخاذ الشريك معه ، والصاحبة والولد أي حسبنا أن ما يقولونه من ذلك صدق ، وأنا على حق حتى سمعنا القرآن ، وتبينا الحق به . وفي هذا دلالة على أنهم كانوا مقلدة حتى سمعوا الحجة ، وانكشف لهم الحق ، فرجعوا عما كانوا عليه وفيه إشارة إلى بطلان التقليد ، ووجوب اتباع الدليل . ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ) أي يعتصمون ويستجيرون . وكان الرجل من العرب إذا نزل الوادي في سفره ليلا قال : أعوذ بعزيز هذا الوادي من شر سفهاء قومه ، عن الحسن ، ومجاهد ، وقتادة . وكان هذا منهم على حسب اعتقادهم أن الجن تحفظهم . قال مقاتل : وأول من تعوذ بالجن قوم من اليمن ، ثم بنو حنيفة ، ثم فشا في العرب . وقيل : معناه وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من أهل الجن ، ومن معرة الجن ( 1 ) ، عن البلخي قال : لأن الرجال لا تكون إلا في الناس . وقال الأولون : في الجن رجال مثل ما في الناس . ( فزادوهم رهقا ) أي فزاد الجن الإنس إثما على إثمهم الذي كانوا عليه من الكفر والمعاصي ، عن ابن عباس ، وقتادة . وقيل . رهقا أي طغيانا ، عن مجاهد . وقيل : فرقا وخوفا ، عن الربيع ، وابن زيد . وقيل : شرا ، عن الحسن . وقيل . زادوهم ذلة وضعفا . قال الزجاج . يجوز أن يكون الإنس الذين كانوا يستعيذون بالجن ، رهقا ، وذلك أن الجن كانوا يزدادون طغيانا في قومهم بهذا التعوذ ، فيقولون : سدنا الإنس والجن . ويجوز أن يكون الجن زاد الإنس رهقا . ( وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ) قيل معناه : قال مؤمنو الجن لكفارهم إن كفار الإنس الذين يعوذون برجال من الجن في الجاهلية ، حسبوا كما حسبتم يا معشر الجن أن لن يبعث الله رسولا بعد موسى ، أو عيسى ، ووراء هذا أن

--> ( 1 ) المعرة : الأذى . والميم زائدة .