الشيخ الطبرسي
142
تفسير مجمع البيان
سقفا من فضة ) . واما قوله ( وأن المساجد لله ) ، فزعم سيبويه أن المفسرين حملوه على أوحي كأنه أوحي إلي أن المساجد لله . ومذهب الخليل أنه على قوله ولأن المساجد لله ، فلا تدعوا . . . كما أن قوله ( وأن هذه أمتكم ) على قوله ( ولأن هذه أمتكم أمة واحدة ) ( وأنا ربكم فاعبدون ) أي : لهذا فاعبدون . ومثله في قول الخليل : ( لإيلاف قريش ) كأنه قال : لهذا فليعبدوا . قال سيبويه ولو قرأ ( وإن المساجد ) بالكسر لكان جيدا . فأما قوله : ( وأنه لما قام عبد الله ) فإنه على ( أوحي إلي ) ويكون أن يقطع من قوله ( أوحي ) ، ويستأنف به ، كما جوز سيبويه القطع من أوحي في قوله ( وإن المساجد لله ) . وعلى هذا يحمل قراءة من كسر ( إن ) من قوله ( وأنه لما قام عبد الله ) . ومن قرأ كل ذلك بالفتح فإنه للحمل على أوحي ، ويجوز أن يكون على غيره ، كما حمل المفسرون ( وأن المساجد لله ) على الوحي ، وحمله الخليل على ما ذكرناه عنه . فأما ما جاء من ذلك بعد قول فحكاية كما حكى قوله قال الله : ( إني منزلها عليكم ) وكذلك ما بعد فاء الجزاء ، لأن ما بعد فاء الجزاء موضع ابتداء ، ولذلك حمل سيبويه : ( ومن عاد فينتقم الله منه ) . ( ومن كفر فأمتعه ) . ( فمن يؤمن بربه فلا يخاف ) على أن الابتداء فيها مضمر ، ومثل ذلك في هذه السورة : ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ) . ومن قرأ ( لن تقول ) . فيكون قوله ( كذبا ) منصوبا على المصدر من غير حذف موصوف ، وذلك أن لن تقول في معنى تكذب ، فجرى مجرى تبسمت وميض البرق ( 1 ) ، فإنه منصوب بفعل مضمر دل عليه تبسمت أي : أومضت ، فكأنه قال : إن لن تكذب الإنس والجن على الله كذبا . قال ابن جني : ومن رأي أن ينتصب وميض البرق بنفس تبسمت ، لأنه في معنى أومضت نصب أيضا كذبا بنفس تقول لأنه بمعنى كذب . ومن قرأ ( أن لن تقول ) على وزن تقوم ، فإن كذبا وصف مصدر محذوف ، أي قولا كذبا . فكذبا ههنا وصف لا مصدر كما في قوله : ( وجاءوا على قميصه بدم كذب ) أي كاذب . فإن جعلته ههنا مصدرا نصبته نصب المفعول به أي : لن تقول كذبا ، كقولك : قلت حقا ، وقلت شعرا . ولا يحسن أن تجعله مع تقول وصفا أي :
--> ( 1 ) وميض البرق : لمعانه .