الشيخ الطبرسي
138
تفسير مجمع البيان
الجندل ، ثم توارثها بنوه الأكابر فالأكابر حتى صارت إلى كلب ، فجاء الاسلام وهو عندهم ، وأخذ بطنان من طي يغوث ، فذهبوا به إلى مراد فعبدوه زمانا . ثم إن بني ناجية أرادوا أن ينزعوه منهم ، ففروا به إلى بني الحرث بن كعب . وأما يعوق فكان لكهلان ، ثم توارثه بنوه الأكبر فالأكبر حتى صار إلى همدان . وأما نسر فكان لخثعم يعبدونه . وأما سواع فكان لآل ذي الكلاع يعبدونه ، عن ابن عباس . وقيل : إن أوثان قوم نوح صارت إلى العرب فكانت ود بدومة الجندل ، وسواع برهاط لهذيل . وكان يغوث لبني غطيف من مراد ، وكان يعوق لهمدان ، وكان نسر لآل ذي الكلاع من حمير ، وكان اللات لثقيف . وأما العزى فلسليم وغطفان وجشم ونضر وسعد بن بكر . وأما مناة فكانت لقديد . وأما إساف ، ونائلة ، وهبل فلأهل مكة . وكان إساف حيال الحجر الأسود . وكانت نائلة حيال الركن اليماني . وكان هبل في جوف الكعبة ثمانية عشر ذراعا ، عن عطا وقتادة والثمالي . وقال الواقدي : كان ود على صورة رجل ، وسواع على صورة امرأة ، ويغوث على صورة أسد ، ويعوق على صورة فرس ، ونسر على صورة نسر من الطير . ( وقد أضلوا كثيرا ) أي ضل بعبادتها وبسببها كثير من الناس نظيره ( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ) . وقيل : معناه وقد أضل كبراؤهم كثيرا من الناس ، عن مقاتل ، وأبي مسلم . وعلى هذا فإن الضمير في أضلوا يعود إلى أكابر قوم نوح . ( ولا تزد الظالمين إلا ضلالا ) أي هلاكا كما في قوله ( إن المجرمين في ضلال وسعر ) وقيل : إلا فتنة بالمال والولد . وقيل : إلا ذهابا عن الجنة والثواب . قال البلخي : لا تزدهم إلا منعا من الطاعات ، عقوبة لهم على كفرهم ، فإنهم إذا ضلوا استحقوا منع الألطاف التي تفعل بالمؤمنين فيطيعون عندها ، ويمتثلون . ولا يجوز أن يفعل بهم الضلال عن الحق والإيمان ، لأن ذلك لا يجوز في صفة الحكيم تعالى الله عن ذلك . ( مما خطيئاتهم أغرقوا ) أي من خطيئاتهم . وما مزيدة والتقدير من أجل ما ارتكبوه من الخطايا والكبائر ( أغرقوا ) على وجه العقوبة ( فأدخلوا نارا ) بعد ذلك ليعاقبوا فيها ( فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ) أي : لم يجدوا أحدا يمنعهم من عذاب الله . وإنما أتى سبحانه بألفاظ المضي على معنى الاستقبال لصدق الوعد به . وقال الضحاك : أغرقوا فأدخلوا نارا في الدنيا في حالة واحدة ، كانوا يغرقون من