الشيخ الطبرسي

131

تفسير مجمع البيان

لهم إسرارا ( 9 ) فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ( 10 ) يرسل السماء عليكم مدرارا ( 11 ) ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ( 12 ) مالكم لا ترجون لله وقارا ( 13 ) وقد خلقكم أطوارا ( 14 ) اللغة : الاستغشاء : طلب التغشي . والإصرار : الإقامة على الأمر بالعزيمة عليه . والمدرار : الكثير الدرور بالغيث والمطر . والإمداد : إلحاق الثاني بالأول على النظام حالا بعد حال ، يقال : أمده بكذا ، ومد النهر نهر آخر . والأموال : جمع المال . وهو عند العرب النعم . وأصل الوقار . الثبوت وما به يكون الشئ عظيما من الحلم الذي يمتنع معه الخرق . والرجاء بمعنى الخوف قال أبو ذؤيب : إذا لسعته النخل لم يرج لسعها ، * وخالفها في بيت نوب عواسل ( 1 ) الاعراب : ( أن أنذر قومك ) . في موضع نصب بأرسلنا ، لأن الأصل بأن أنذر قومك ، فلما سقطت الباء أفضى الفعل . وقيل : إن موضعه جر ، وإن سقطت الباء ، وقد تقدم بيانه . ويجوز أن يكون ( أن ) هذه المفسرة بمعنى أي . و ( جهارا ) . مصدر وضع موضع الحال أي دعوتهم مجاهرا لهم بالدعاء إلى التوحيد . وقوله ( مدرارا ) : نصب على الحال . ( لا ترجون لله وقارا ) : جملة في موضع الحال أيضا ، والعامل في الحال ما في ( مالكم ) من معنى الفعل . ( وقارا ) : منصوب بأنه مفعول ( ترجون ) . المعنى : أخبر سبحانه عن نفسه فقال : ( إنا أرسلنا ) أي بعثنا ( نوحا ) رسولا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم ) معناه . أرسلنا لينذرهم بالعذاب إن لم يؤمنوا . قال الحسن : أمره أن ينذرهم عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة . ثم حكى أن نوحا امتثل ما أمر الله سبحانه به بأن قال : ( قال يا قوم ) أضافهم إلى نفسه ، فكأنه قال : أنتم عشيرتي يسوؤني ما يسوؤكم ( إني لكم نذير مبين ) أي مخوف مبين وجوه الأدلة في الوعيد ، وبيان الدين والتوحيد ( أن اعبدوا الله ( واتقوه ) أي اعبدوا الله وحده ، ولا تشركوا به شيئا ، واتقوا معاصيه . ( وأطيعون ) فيما آمركم به ، لأن طاعتي مقرونة بطاعة الله ، وطاعة الله واجبة عليكم ، لمكان نعمه

--> ( 1 ) : مر البيت في ج 2 . وج 3 .