الشيخ الطبرسي

13

تفسير مجمع البيان

إذا أذن لصلاة الجمعة ، وذلك إذا جلس الإمام على المنبر يوم الجمعة ، وذلك لأنه لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نداء سواه . قال السايب بن زيد : كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مؤذن واحد بلال ، فكان إذا جلس على المنبر ، أذن على باب المسجد فإذا نزل أقام الصلاة . ثم كان أبو بكر وعمر كذلك ، حتى إذا كان عثمان ، وكثر الناس ، وتباعدت المنازل ، زاد أذانا ، فأمر بالتأذين الأول على سطح دار له بالسوق ، ويقال له الزوراء ، وكان يؤذن له عليها . فإذا جلس عثمان على المنبر ، أذن مؤذنه فإذا نزل أقام للصلاة فلم يعب ذلك عليه . فاسعوا إلى ذكر الله " أي فامضوا إلى الصلاة مسرعين غير متثاقلين ، عن قتادة ، وابن زيد ، والضحاك . وقال الزجاج : معناه فامضوا إلى السعي الذي هو الإسراع . وقرأ عبد الله بن مسعود فامضوا إلى ذكر الله ) . وروي ذلك عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وعمر بن الخطاب ، وأبي بن كعب ، وابن عباس ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وأبي عبد الله عليه السلام وقال ابن مسعود : لو علمت الإسراع لأسرعت حتى يقع ردائي عن كتفي . وقال الحسن : ما هو السعي على الأقدام ، وقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار ، ولكن بالقلوب والنية والخشوع . وقيل : المراد بذكر الله الخطبة التي تتضمن ذكر الله والمواعظ وذروا البيع ، أي دعوا المبايعة قال الحسن كل بيع تفوت فيه الصلاة يوم الجمعة ، فإنه بيع حرام لا يجوز . وهذا هو الذي يقتضيه ظاهر الآية ، لأن النهي يدل على فساد المنهي عنه . ( ذلكم ) يعني ما أمرتكم به من حضور الجمعة ، واستماع الذكر ، وأداء الفريضة ، وترك البيع ( خير لكم ) وأنفع لكم عاقبة ( إن كنتم تعلمون ) منافع الأمور ومضارها ، ومصالح أنفسكم ومفاسدها . وقيل . معناه إعلموا ذلك ، عن الجبائي . وفي هذه الآية دلالة على وجوب الجمعة ، وفي تحريم جميع التصرفات عند سماع أذان الجمعة ، لأن البيع إنما خص بالنهي عنه لكونه من أعم التصرفات في أسباب المعاش . وفيها دلالة على أن الخطاب للأحرار لأن العبد لا يملك البيع ، وعلى اختصاص الجمعة بمكان ، ولذلك أوجب السعي إليه ، وفرض الجمعة لازم جميع المكلفين إلا أصحاب الأعذار من السفر ، أو المرض ، أو العمى ، أو العرج ، أو أن يكون امرأة أو شيخا هما لا حراك به ، أو عبدا ، أو يكون على رأس أكثر من فرسخين من الجامع . وعند حصول هذه الشرائط لا يجب إلا عند حضور السلطان العادل ، أو