الشيخ الطبرسي
125
تفسير مجمع البيان
والسائل : الذي يسأل . والمحروم : الفقير الذي يتعفف ولا يسأل . وقد سبق تفسيرها . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : الحق المعلوم ليس من الزكاة وهو الشئ الذي تخرجه من مالك إن شئت كل جمعة ، وإن شئت كل يوم ، ولكل ذي فضل فضله . وروي عنه أيضا أنه قال . هو أن تصل القرابة ، وتعطي من حرمك ، وتتصدق على من عاداك . ( والذين يصدقون بيوم الدين ) أي يؤمنون بان يوم الجزاء والحساب حق لا يشكون في ذلك . ( والذين هم من عذاب ربهم مشفقون ) أي خائفون ( إن عذاب ربهم غير مأمون ) أي لا يؤمن حلوله بمستحقيه وهم العصاة . وقيل : معناه يخافون أن لا تقبل حسناتهم ، ويؤخذون بسيئاتهم . وقيل : غير مأمون لأن المكلف لا يدري هل أدى الواجب كما أمر به ، وهل انتهى عن المحظور على ما نهي عنه . ولو قدرنا أن إنسانا يعلم ذلك من نفسه لكان آمنا ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) يعني الذين يحفظون فروجهم عن المناكح على كل وجه وسبب ، إلا على الأزواج ، أو ملك الأيمان من الإماء ( فإنهم غير ملومين ) على ترك حفظ الفروج عنهم . ( فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) فمن طلب وراء ما أباحه الله له من الفروج ، فأولئك هم الذين تعدوا حدود الله ، وخرجوا عما أباحه لهم . ومعنى ( وراء ذلك ) : ما خرج عن حده من أي جهة كان ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) أي حافظون . والأمانة : ما يؤتمن المرء عليه مثل الوصايا والودائع والحكومات ونحوها . وقيل : الأمانة الإيمان وما أخذ الله على عباده من التصديق بما أوجبه عليهم ، والعمل بما يجب عليهم العمل به ( والذين هم بشهاداتهم قائمون ) أي يقيمون الشهادات التي تلزمهم إقامتها . والشهادة : الإخبار بالشئ أنه على ما شاهدوه ذلك أنه قد يكون عن مشاهدة للمخبر به ، وقد يكون عن مشاهدة ما يدعو إليه ( والذين هم على صلاتهم يحافظون ) أي يحفظون أوقاتها وأركانها ، فيؤدونها بتمامها ، ولا يضيعون شيئا منها . وروى محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال : أولئك أصحاب الخمسين صلاة من شيعتنا . وروى زرارة ، عن أبي جعفر ( ع ) قال : هذه الفريضة من صلاها لوقتها عارفا بحقها ، لا يؤثر عليها غيرها ، كتب الله له بها براءة لا يعذبه ، ومن صلاها لغير وقتها ، مؤثرا عليها غيرها ، فإن ذلك