الشيخ الطبرسي
113
تفسير مجمع البيان
الاعراب : ( قليلا ) في الموضعين : صفة مصدر محذوف . و ( ما ) مزيدة وتقديره : إيمانا قليلا تؤمنون وتذكرا قليلا تذكرون . ويجوز أن يكون صفة لظرف محذوف أي : وقتا قليلا تؤمنون ، ووقتا قليلا تذكرون . ويجوز أن تكون ( ما ) مصدرية ، ويكون التقدير : قليلا إيمانكم ، وقليلا تذكركم . ويكون ( ما ) في موضع رفع بقليل . وقوله ( من أحد ) : في موضع رفع ، لأنه اسم ( ما ) ، و ( من ) مزيدة لتأكيد النفي تقديره : فما منكم أحد . والأصل فما أحد منكم . فمنكم : في موضع رفع بكونه صفة على الموضع أو في موضع جر على اللفظ . فلما تقدم الموصوف صار في موضع النصب على الحال . ( حاجزين ) منصوب بأنه خبر ( ما ) ولم يبطل قوله ( منكم ) عمل ( ما ) ، وإن فصل بينهما ، لأنه ظرف . والفصل بالظرف في هذا الباب كلا فصل . قال أبو علي : إن جعلت ( منكم ) مستقرا كان ( حاجزين ) صفة ( أحد ) . وإن جعلت ( منكم ) غير مستقر ، كان ( حاجزين ) خبر ( ما ) . وعلى الوجهين فقوله ( حاجزين ) : محمول على المعنى . وأقول في بيانه : إنه إن كان في ( منكم ) ضمير لأحد ، ويكون خبرا له متقدما عليه ، فيكون ( حاجزين ) صفة لأحد ، وتقديره : ما منكم قوم حاجزون عنه ، ويكون ( ما ) غير عاملة هنا على غير لغة تميم أيضا ، ويكون ( حاجزين ) مجرورا حملا على اللفظ ، وكونه غير مستقر هو أن يكون على ما ذكرناه قبل . المعنى : ثم أكد سبحانه ما تقدم فقال : ( فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون ) قيل فيه وجوه أحدها : أن يكون قوله ( لا ) ردا لكلام المشركين ، فكأنه قال : ليس الأمر كما يقول المشركون أقسم بالأشياء كلها ما يبصر منها ، وما لا يبصر ، ويدخل فيها جميع المكونات ( إنه لقول رسول كريم ) يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم عن الفراء وقتادة . وثانيها : إن ( لا ) مزيدة مؤكدة والتقدير : فأقسم بما ترون ، وما لا ترون وثالثها : إنه نفي للقسم ومعناه لا يحتاج إلى القسم لوضوح الأمر في أنه رسول كريم ، فإنه أظهر من أن يحتاج في إثباته إلى قسم ، عن أبي مسلم ورابعها : إنه كقول القائل : لا والله لا أفعل ذلك ، ولا والله لأفعلن ذلك . وقال الجبائي . إنما أراد أنه لا يقسم بالأشياء المخلوقات ، ما يرى وما لا يرى ، وإنما أقسم بربها ، لأن القسم لا يجوز إلا بالله . ( إنه لقول رسول كريم ) قال : إنه قول الله على الحقيقة ، وإنما الملك