عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

53

التخويف من النار

اطلاعة ، لذاب جسمك ، ولزهقت نفسك اشتياقا ، ولو اطلعت إلى جهنم اطلاعة لبكيت بالصديد بعد الدموع ، وللبست الحديد بعد المسوح . وذكر ابن أبي الدنيا بإسناده عن سفيان ، قال : كان عمر بن عبد العزيز ساكتا وأصحابه يتحدثون ، فقالوا : مالك لا تتكلم يا أمير المؤمنين ، قال : كنت مفكرا في أهل الجنة كيف يتزاورون فيها ، وفي أهل النار كيف يصطرخون فيها ، ثم بكى . وعن مغيث الأسود أنه كان يقول : زوروا القبور كل يوم بفكركم ، وتوهموا جوامع الخير كل يوم في الجنة بعقولكم ، وشاهدوا الموقف كل يوم بقلوبكم ، وانظروا إلى المنصرف بالفريقين إلى الجنة والنار بهممكم ، وأشعروا قلوبكم وأبدانكم ذكر النار ومقامعها وأطباقها . وعن صالح المري أنه قال : ( للبكاء دواعي الفكرة في الذنوب ، فإن أجابت على ذلك القلوب وإلا نقلتها إلى الموقف وتلك الشدائد والأهوال ، فإن أجابت إلى ذلك وإلا فاعرض عليها التقلب بين أطباق النيران ، قال : ثم صاح ، فغشي عليه ، وتصايح الناس من جوانب المسجد . وعن أبي سليمان الداراني ، قال : خرج مالك بن دينار بالليل إلى قاعة الدار وترك أصحابه في البيت ، فأقام إلى الفجر قائما في وسط الدار ، فقال لهم : إني كنت في وسط الدار خطر ببالي أهل النار ، فلم يزالوا يعرضون علي بسلاسلهم وأغلالهم حتى الصباح . وكان سعيد الجرمي يقول في وصف الخائفين : إذا مروا بآية من ذكر النار ، صرخوا منها فرقا ، كأن زفير النار في آذانهم ، وكأن الآخرة ، نصب أعينهم . وقال الحسن : إن لله عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين ، وكمن