عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

43

التخويف من النار

وقال مطر الوراق ، كان جمعة وهرم بن حيان إذا أصبحا غديا فمرا بأكورة الحدادين ، فنظرا إلى الحديد كيف ينفخ ، فيقفان ويبكيان ، ويستجيران من النار . وقال حماد بن سلمة عن ثابت : كان بشير بن كعب وقراء البصرة يأتون الحدادين ، فينظرون إلى شهيق النار ، فيتعوذون بالله من النار . وعن العلاء بن محمد قال دخلت على عطاء السلمي فرأيته مغشيا عليه ، فقلت لامرأته ما شأنه ؟ قالت : سجرت جارة لنا التنور ، فلما نظر إليه غشي عليه . وعن معاوية الكندي قال : مر عطاء السلمي على صبي معه شعلة نار ، فأصابت النار الريح ، فسمع ذلك منها ، فغشي عليه . وقال الحسن : كان عمر ، رضي الله عنه ، ربما توقد له النار ، ثم يدني يديه منها ، ثم يقول : يا ابن الخطاب هل لك على هذا صبر ؟ ! . وكان الأحنف بن قيس ، يجيء إلى المصباح بالليل ، فيضع أصبعه فيه ، ثم يقول : حس حس ، ثم يقول : يا حنيف ، ما حملك على ما صنعت يوم كذا ؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا ؟ . وقال البختري بن حارثة : دخلت على عابد ، فإذا بين يديه نار قد أججها ، وهو يعاتب نفسه ، ولم يزل يعاتبها حتى مات . وكان كثير من الصالحين يذكر النار وأنواع عذابها برؤية ما يشبهه بها في الدنيا ، أو يذكره بها ، كرؤية البحر وأمواجه ، والرؤوس المشوية ، وبكاء الأطفال ، وفي الحر والبرد ، وعند الطعام والشراب ، وغير ذلك ، وسنذكر ما تيسر من ذلك مفرقا في مواضعه إن شاء الله تعالى .