عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

40

التخويف من النار

قمت في صلاتي إلا مثلت لي جهنم . وقال سرار أبو عبد الله : عاتبت عطاء السلمي في كثرة بكائه ، فقال لي : يا سرار ، كيف تعاتبني في شئ ليس هو لي ؟ إني إذا ذكرت أهل النار وما ينزل بهم من عذاب الله عز وجل وعقابه ، تمثلت لي نفسي بهم ، فكيف لنفسي تغل يداها إلى عنقها ، وتسحب إلى النار ، أن لا تبكي وتصيح ؟ وكيف لنفس تعذب أن لا تبكي ؟ قال العلاء بن زياد : كان إخوان مطرف عنده ، فخاضوا في ذكر الجنة والنار ، فقال مطرف : لا أدري ما تقولون ! حال ذكر النار بيني وبين الجنة . وقال عبد الله بن أبي الهذيل : لقد شغلت النار من يعقل عن ذكر الجنة . وعوتب يزيد الرقاشي على كثرة بكائه ، وقيل له : لو كانت النار خلقت لك ما زدت على هذا ، فقال : وهل خلقت النار إلا لي ولأصحابي ولإخواننا من الجن والإنس ؟ أما تقرأ : ( سنفرغ لكم أيه الثقلان ) . [ الرحمن : 31 ] . أما تقرأ : ( يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ) [ الرحمن : 35 ] . فقرأ حتى بلغ : ( يطوفون بينها وبين حميم آن ) [ الرحمن : 44 ] . وجعل يجول في الدار ويصرخ ويبكي حتى غشي عليه .