عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
274
التخويف من النار
عليه وآله وسلم ، قال : " لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا العتل الزنيم " . فقال رجل من المسلمين : ما الجواظ الجعظري والعتل الزنيم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " الجواظ : الذي جمع ومنع ، وأما الجعظري : فالفظ الغليظ ، قال الله تعالى : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) [ آل عمران : 159 ] ، وأما العتل الزنيم : فشديد الخلق ، رحيب الجوف ، مصحح ، أكول شروب ، واجد للطعام ، ظلوم للأنام . وروى معاوية بن صالح عن كثير بن الحارث ، عن القاسم مولى معاوية ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن العتل الزنيم قال : " هو الفاحش اللئيم " . وقال معاوية : وحدثني عياض بن عبد الله الفهري ، عن موسى ابن عقبة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك . خرجه كله ابن أبي حاتم . وأما المستكبر ، فهو الذي يتعاطى الكبر على الناس والتعاظم عليهم ، وقد قال الله تعالى : ( أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ) [ الزمر : 60 ] . وقد ذكرنا فيما سبق حديث " يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر ، يساقون إلى سجن في النار ، يقال له : بولس ، تعلوهم نار الأنيار ، يغشاهم الذل من كل مكان " . فإن عقوبة التكبر الهوان والذل ، كما قال الله تعالى : ( فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق ) [ الأحقاف : 20 ] . وفي الحديث الصحيح ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فيما يحكيه عن