عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

255

التخويف من النار

ورواه الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، عن أم بشر بنحوه ، وفي بعض روايات الأعمش : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " يردونها ، ثم يصدرون عنها بالأعمال " . وقالت طائفة : الورود هو الدخول ، وهذا هو المعروف عن ابن عباس ، وروى عنه من غير وجه ، وكان يستدل لذلك بقوله تعالى في فرعون : ( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار ) [ هود : 98 ] . وبقوله : ( ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) [ مريم : 86 ] . وكذلك قوله تعالى : ( لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ) [ الأنبياء : 99 ] . وقد سبق عن عبد الله بن رواحة نحو هذا ، إلا أن الرواية عنه منقطعة . وروى مسلم الأعور عن مجاهد ( وإن منكم إلا واردها ) قال : داخلها . وسئل كعب عن الورود المذكور في الآية ، فقال : تمسك النار عن الناس ، كأنها متن إهالة ، حتى تسوى عليها أقدام الخلق كلهم برهم وفاجرهم ، ثم يقول لها الرب عز وجل : خذي أصحابك ودعي أصحابي ، فتخسف بكل ولي لها ، وينجي الله المؤمنين ندية ثيابهم . قال كعب : ألم تر إلى القدر الكثيرة الودك إذا بردت استوت بيضاء كالشحم ؟ فإذا أوقدت النار تحتها انخسف الودك في القدر من هاهنا وهاهنا . وفي رواية عنه قال : فهي أعرف بهم من الوالد بولده . وقال ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان : إذا دخل أهل الجنة الجنة قالوا : ألم يعدنا ربنا أنا نرد النار ؟ قال : بلى ، ولكن مررتم عليها وهي خامدة . وفي