عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
243
التخويف من النار
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " يدفع يوم القيامة إلى كل مؤمن نور ، وإلى كل منافق نور ، فيمشون معه ، فبينما نحن على الصراط إذ غشينا ظلمة ، فيطفأ نور المنافق ، ويضيء نور المؤمن ، فعند ذلك . ( يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا ) [ التحريم : 8 ] . حين يطفى نور المنافقين " . وقد سبق صفة مشي المنافق على الصراط في حديث عائشة ، وإن كان في إسناده ضعف . وروى بشر بن شغاف ، عن عبد الله بن سلام ، قال : يوضع الجسر على جهنم ، ثم ينادي مناد : أين محمد وأمته ؟ فيقوم ، فتتبعه أمته برها وفاجرها ، قال : فيأخذون الجسر ، فيطمس الله أبصار أعدائه ، فيتهافتون فيها من شمال ويمين ، وينجو النبي والصالحون معه ، ثم ينادي مناد : أين عيسى وأمته ؟ فيقوم ، فتتبعه أمته برها وفاجرها ، فيأخذون بالجسر ، فيطمس الله أبصار أعدائه . فيتهافتون فيها من شمال ويمين ، وينجو النبي والصالحون معه ، ثم يتبعهم الأنبياء والأمم ، حتى يكون آخرهم نوح ، رحم الله نوحا . خرجه ابن خزيمة وغيره . وقد تبين بما ذكرنا في هذا الباب ، من حديث ابن مسعود وأنس وغيرهما . أن اقتسام المؤمنين الأنوار ، على حسب إيمانهم وأعمالهم الصالحة ، وكذلك مشيهم على الصراط في السرعة والبطء . وهذا أيضا مذكور في حديث حذيفة وأبي هريرة وغيرهما . وروى أبو الزعراء ، عن ابن مسعود ، قال : يأمر الله بالصراط ، فيضرب على جهنم ، فيمر الناس على قدر أعمالهم زمرا زمرا ، أوائلهم كلمح البرق ، ثم كمر الريح ، ثم كمر الطير ، ثم كمر البهائم ، حتى يمر الرجل سعيا ، وحتى يمر الرجل مشيا ، حتى يجيء آخرهم يتلبط على بطنه ، فيقول : يا رب لم بطأت بي ؟ فيقول : إني لم أبطئ بك ، إنما أبطأ بك عملك . وذلك أن الإيمان والعمل الصالح في الدنيا هو الصراط المستقيم في الدنيا