عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

136

التخويف من النار

قال معمر ، عن سعيد الجريري في هذه الآيات : بلغنا أن الكافر إذا بعث يوم القيامة من قبره ، شفع بشيطانه ، فلم يفارقه حتى يصيرهما الله إلى النار ، فذلك حين يقول : ( يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ) [ الزخرف : 38 ] . وقال أبو الأشهب عن سعيد الجريري ، عن عباس الجشمي : إن الكافر إذا خرج من قبره ، وجد عند رأسه مثل السرحة المحترقة شيطانة فتأخذ بيده ، فتقول : أنا قرينتك ، أدخل أنا وأنت جهنم ، فذلك قوله : ( يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ) خرجهما ابن أبي حاتم وغيره ، والسرحة : شجرة كبيرة . وقد أخبر الله تعالى عن حنق الكفار على من أضلهم بقوله : ( وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين ) [ فصلت : 29 ] . فإذا قرن أحدهم بمن أضله في العذاب ، كان أشد لعذابه ، فان المكان المتسع ، يضيق على المتباغضين ، فكيف باقترانهما في المكان الضيق . وأخبر الله تعالى عن اختصام الكفار مع من كان معهم من الشياطين ، ومن عبدوه من دون الله تعالى . قال الله تعالى : ( وبرزت الجحيم للغاوين وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون