عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
109
التخويف من النار
تغلي بهم كما يغلي القدر ، وقال ابن عباس : تميز : تفرق ، وعنه قال : يكاد يفارق بعضها بعضا وتتفطر ، وعن الضحاك تميز : تفطر ، وقال ابن زيد : التميز : التفرق من شدة الغيظ على أهل معاصي الله عز وجل ، غضبا له عز وجل ، وانتقاما له . وخرج ابن أبي حاتم ، من حديث خالد بن دريك ، عن رجل من الصحابة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من تقول علي ما لم أقل ، فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا " قيل : يا رسول الله وهل لها عينان ، قال : " نعم ، أو لم تسمع قول الله عز وجل : ( إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا ) . [ الفرقان : 12 ] . وروى أبو يحيى القتات ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : إن العبد ليجر إلى النار ، فتشهق إليه شهقة البغلة إلى الشفير ، ثم تزفر زفرة ، لا يبقى أحد إلا خاف . خرجه ابن أبي حاتم . وقال كعب : ما خلق الله من شيء ، إلا وهو يسمع زفير جهنم ، غدوة وعشية ، إلا الثقلين ، اللذين عليهما الحساب والعذاب . خرجه الجوزجاني . وفي " كتاب الزهد " لهناد بن السري ، عن مغيث بن سمي ، قال : إن لجهنم كل يوم زفرتين ، يسمعهما كل شيء إلا الثقلين اللذين عليهما الحساب والعذاب . وعن الضحاك ، قال : إن لجهنم زفرة يوم القيامة ، لا يبقى ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، إلا خر ساجدا ، يقول : رب نفسي نفسي . وعن عبيد بن عمير ، قال : تزفر جهنم زفرة ، لا يبقى ملك ، ولا نبي ، إلا وقع لركبتيه ، ترعد فرائصه ، يقول : رب نفسي نفسي .