يحيى بن علي القرشي

91

غرر الفوائد المجموعة

- ومنها : القول للأكثر ، فإن كان عدد الذين أرسلوه أكثر من الذين وصلوه فالحكم لهم . وإلا فالعكس . وهو ما نقله الحاكم في المدخل عن أئمة الحديث . باعتبار أن السهو قليل التطرق للأكثر . - ومنها : المعتبر ما قاله الأحفظ ، وهذا القول لم ينسب لمعين . وقد قال العلامة الصنعاني في القولين الأخيرين ( للأكثر وللأحفظ ) : " قيل : ليسا بشئ لأن مرجع ذلك إلى الترجيح ، ولا يدفع الريبة ، لأن الشك في أحد المتقابلين شك في الآخر ، والشك لا يعمل به وفاقا " . - ومنها : القول بترجيح الوصل على الإرسال مطلقا ، وهو ما ذكره الخطيب البغدادي في الكفاية وصححه حيث قال : " ومنهم ( أي من المحدثين ) من قال : الحكم للمسند إذا كان ثابت العدالة ضابط الرواية فيجب قبول خبره ويلزم العمل به ، وإن خالفه غيره ، وسواء كان المخالف له واحدا أو جماعة . وهذا القول هو الصحيح عندنا لأن إرسال الراوي للحديث ليس بجرح لمن وصله ولا تكذيب له ، ولعله أيضا مسند عند الذين رووه مرسلا ، أو عند بعضهم ، إلا أنهم أرسلوه لغرض أو نسيان . والناسي لا يقضي له على الذاكر ، وكذلك حال راوي الخبر إذا أرسله مرة ووصله أخرى لا يضعف ذلك أيضا له ، لأنه قد ينسى فيرسله ثم يذكر بعده فيسنده ، أو يفعل الأمرين معا عن قصد منه لغرض له فيه " . ويرى ابن رجب الحنبلي أن الخطيب بذلك تناقض مع ما في كتابه : " تمييز المزيد في متصل الأسانيد " . إذ قسم هذا المصنف إلى قسمين : أحدهما : ما حكم فيه بصحة ذكر الزيادة في الإسناد . والثاني : ما حكم فيه برد الزيادة وعدم قبولها . ولذا قال ابن رجب : " وقد عاب تصرفه في كتاب " تمييز المزيد " بعض محدثي الفقهاء ، وطمع فيه لموافقته لهم في كتاب " الكفاية " . وقال الإمام ابن الصلاح في مقدمته : " وما صححه ( أي الخطيب ) هو الصحيح في الفقه والأصول " .