يحيى بن علي القرشي

25

غرر الفوائد المجموعة

العنعنة عند مسلم : الإسناد المعنعن هو الذي يقال فيه فلان عن فلان . وقد اختلف العلماء فيه هل هو من قبيل الإسناد المتصل فيندرج ضمن الصحيح أو هو من قبيل المرسل والمنقطع فلا يدخل ضمنه . نص الإمام مسلم على مذهبه فيه - في مقدمة صحيحه - وانتصر له وادعى الإجماع لما ذهب إليه . ومن قوله في ذلك : " وذلك أن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديما وحديثا ، أن كل رجل ثقة روى عن مثله حديثا ، وجائز ممكن له لقاؤه والسماع منه ، لكونهما جميعا كانا في عصر واحد ، وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا ، ولا تشافها بكلام ، فالرواية ثابتة والحجة بها لازمة إلا أن يكون هناك دلالة بينة ، فأما والأمر مبهم على الإمكان الذي فسرنا ، فالرواية على السماع أبدا حتى تكون الدلالة التي بينا " . وهذا الذي ذكره مسلم ادعي أبو عمرو الداني المقرئ إجماع أهل النقل عليه . ونقل زين الدين العراقي عن ابن عبد البر تصريحه بإجماع أئمة الحديث عليه بشرط أن لا يكون المعنعن مدلسا وبشرط إمكان لقاء بعضهم بعضا . ونقل الإمام أبو عمرو بن الصلاح - في مقدمته - عن مسلم قوله ملخصا له ، ثم عقب عليه بقوله : " وفيما قاله نظر وقد قيل إن القول الذي رده مسلم هو الذي عليه أئمة هذا العلم علي بن المديني والبخاري وغيرهما " . وعدم اشتراط اللقيا عند الإمام مسلم لا يضر صحيحه ولا يقدح فيه وإنما هو زيادة في التثبت والاحتياط من قبل الإمام البخاري ، ولذا قال المحققون من المحدثين إن مذهب البخاري أضيق وأدق .