عبد الله بن قدامه
60
كتاب التوابين
قال : فعرض له وجع ، وحضره الموت . فقال لأصحابه : لا تبرحوا فإن هذا آخر عهدي بالدنيا ، فإذا مت فادفنوني . وأخرج كتابه فقرأه عليهم حتى حفظوه وعلموا ما فيه . وقال لهم : هذا كتاب كتبه لي على ربي عز وجل ، أستوفي منه ما فيه ، فادفنوا هذا الكتاب معي . فلما مات جهزوه ، لم ووضعوا الكتاب على صدره ، ودفنوه . فبعث الله تبارك وتعالى ملكا ، فجاء به إلى ذي الكفل فقال يا ذا الكفل إن ربك قد وفى لكنعان بكفالتك وهذا الكتاب الذي كتبته له ، وإن الله عز وجل يقول : هكذا أفعل بأهل طاعتي . فلما أن جاءه الملك بالكتاب ظهر للناس ، فأخذوه . فقالوا له أنت الذي غررت ملكنا وخدعته ؟ فقال لهم : لم أغره ولم أخدعه ، ولكن دعوته إلى الله ، وتكفلت له بالجنة . وقد مات ملككم اليوم في ساعة كذا وكذا ودفنه أصحابكم . وهذا الكتاب الذي كنت كتبته له على الله عز وجل بالوفاء ، وقد وفاه الله عز وجل حقه ، وهذا الكتاب تصديق لما أقول لكم . فانتظروا حتى يرجع أصحابكم . فحبسوه حتى قدم أصحابهم فسألوهم ، فقصوا عليهم القصة . فقالوا لهم : تعرفون الكتاب الذي دفنتموه معه ؟ قالوا : نعم . فأخرجوه إليهم ، فقرؤوه ، فقالوا : هذا الكتاب الذي كان معه ، ودفناه في يوم كذا وكذا . فنظروا وحسبوا ، فإذا ذو الكفل كان قد قرأ عليهم الكتاب وأعلمهم بموت الملك في اليوم الذي مات فيه . فآمنوا