عبد الله بن قدامه

54

كتاب التوابين

يبعث في طلبهم في الجبال يقتلهم ، فاستقام له الناس ، واشتد ملكه فلما رأى أحبار بني إسرائيل ما يفعل بهم ، قالوا : خلينا عن هذا الرجل وعن ملكه وليس يدعنا ! لقد بؤنا بغضب من الله ، فررنا عن نبينا وعابدنا حتى قتلا وليس يدعنا ، فتعالوا نتوب إلى الله عز وجل ونلقى هذا الرجل فنقاتل ونحن تائبون . قال : فولوا رجلا منهم أمرهم ، وبايعوا له ، وهبطوا وقد وطنوا أنفسهم على الموت ، وتابوا إلى الله عز وجل ، قال : فخرج إليهم ، فاقتتلوا أول يوم من أول النهار حتى حال بينهم الليل . ثم غدوا فاقتتلوا حتى كثرت الدماء في الفريقين ، حتى حال بينهم الليل . قال ابن عباس : فغدوا اليوم الثالث وقد صبروا أنفسهم لله فاقتتلوا قتالا شديدا . وقال لهم صاحبهم : إني لأرجو أن يكون الله قد تاب عليكم وقبل توبتنا ، فإني أرى الصبر قد أنزل علينا ، وصارت الريح لنا ، فإن ظفرتم به ، فإن استطعتم أن تأخذوه سليما فلا تقتلوه . قال : فاقتتلوا إلى قريب من الليل ، لا هؤلاء يفرون ولا هؤلاء يهربون . فلما كان في آخر النهار وعرف الله منهم الصدق ، أنزل عليهم النصر ، فهزموهم بإذن الله ، وقتلوهم ، وأخذوه سليما فأتوا به . قال : فاجتمع بنو إسرائيل إلى صاحبهم ، فقال لهم : ما جزاء رجل من أنفسنا قتل نبينا وقتل والده وأدخل علينا عبدة الأوثان حتى قتلونا وشردونا ثنا في البلاد ؟ فقائل يقول : أحرقوه !