عبد الله بن قدامه
52
كتاب التوابين
نبيهم ، فأثنوا عليه ، فقال : إنه لكما تقولون ، لكنه تارك لشئ من السنة فبلغ العابد فقال : فعلام أدئب نفسي قال : فهبط من مكانه فأتى النبي وعنده الناس ، والنبي لا يعرفه بوجهه . فسلم عليه ، ثم قال : يا نبي الله ! بلغني أني ذكرت عندك فقلت : إنه لكذلك ، لولا أنه تارك لشئ من السنة ، ففيم أدئب نفسي بالليل والنهار وأعتزل الناس ، وإنما أطلب سنة الرب عز وجل ! قال : أنت فلان ؟ قال : نعم . قال : أما والله ما هو شئ أحدثته في الإسلام ولكنك لم تتزوج . قال له العابد : وليس إلا هذا قال : لا . قال : فلما رأى النبي استهانته قال : أرأيت لو فعل الناس مثل الذي فعلت من كان يتقي العدو عن المسلمين ، ومن كان يأخذ للمظلوم من الظالم ؟ قال : وذكر الصلاة . قال له العابد : صدقت يا نبي الله ! ما أحرمه ، ولكني أكره أن أتزوج امرأة مسلمة وأنا فقير فأعضلها ، وليس عندي ما أنفق عليها ، وأما الأغنياء فلا يزوجونني .