عبد الله بن قدامه
43
كتاب التوابين
عنك لذته غدا وتبقى تبعته عليك ؟ ! تكون فيه قليلا وترتهن فيه كثيرا طويلا ؟ ! قال : فبكى وقال له : أين المهرب ؟ قال : إلى أحد أمرين : إما أن تقيم فتعمل بطاعة ربك ، وإما أن تلقي عليك أمساحا هو ، ثم تلحق بجبل وتفر من الناس وتقيم وحدك وتعبد ربك حتى يأتيك أجلك . قال : فإذا فعلت ذلك فما لي ؟ فقال : حياة لا تموت : وشباب لا يهرم ، وصحة لا تسقم ، وملك جديد لا يبلى . فقال له : أيها الحكيم ! فكل ما أرى إلى فناء وزوال ؟ قال : نعم . قال : فأي خير فيما يفنى ؟ والله لأطلبن عيشا لا يزول أبدا . قال : فانخلع من ملكه ولبس الأمساح وسلم وسار في الأرض . وتبعه الحكيم ، فعبدا الله جميعا حتى ماتا . وهو الذي يقول فيه عدي بن زيد الشاعر : وتذكر رب الخورنق إذ * أشرف يوما وللهدى تفكير سره ماله وكثرة ما يملك * والبحر معرضا والسدير فارعوى قلبه فقال وما غبطة * حي إلى الممات يصير