عبد الله بن قدامه

17

كتاب التوابين

فحسب أنه من طير الجنة ، فجعل يتعجب من حسنه . وكان له ابن صغير ، فقال : لو أخذت هذا فنظر اليه ابني . فأهوى اليه فتباعد منه ، ويطمعه أحيانا من نفسه حتى تكاد تقع يده عليه ، فتباعد منه أيضا . فما زال كذلك يدنو ويتباعد حتى قام من مجلسه وأطبق الزبور . فطلبه فوقع في الكوة ، فطلبه في الكوة فرمى بنفسه في بستان ، فاطلع داود فإذا بامرأة تغتسل . قال قتادة عن بلال بن حسان : فأخرج رأسه من الكوة ، فإذا هو بامرأة تغتسل ، فنظر إلى أحسن خلق الله . ونظرت المرأة وإذا وجه رجل ، فنشرت شعرها فغطت جسدها . رجع إلى حديث الحسن قال : فزاده ذلك إعجابا . فرجع إلى مكانه وفي نفسه منها ما في نفسه . فبعث لينظر من هي ؟ فرجع إليه الرسول فقال : هي تشايع ابنة حنانا ، وزوجها أوريا ابن صورا ، وهو في البلقاء مع ابن أخت داود محاصري قلعة . فكتب داود إلى ابن أخته كتابا : إذا جاءك كتابي هذا فمر أوريا بن صورا فليحمل التابوت وليتقدم أمام الجيش . وكان الذي يتقدم لا يرجع حتى يقتل أو يفتح الله عليه . فدعا صاحب الجيش أوريا فقرأ عليه الكتاب ، فقال : سمعا وطاعة . فحمل التابوت وسار أمام أصحابه فقتل ، وكتب ابن أخت داود بذلك إلى داود . فلما انقضت عدة المرأة أرسل إليها داود فخطبها فتزوجها .