عبد الله بن قدامه

15

كتاب التوابين

وتخلعت مفاصله . فلما رأى الله عز وجل ذلك من عبده أراه قائمة عرشه ، فتعلق بها فاطمأن قلبه . فقال له إسرافيل : يا موسى ! والله إنا لنحن رؤساء الملائكة لم نرفع أبصارنا نحو العرش منذ خلقنا خوفا وفرقا ، فما حملك أيها العبد الضعيف على هذا ؟ فقال موسى : يا إسرافيل ! - وقد اطمأن - أحببت أن أعرف من عظمة ربي ما عرفت . ثم أوحى الله عز وجل للسماوات : إني متجل للجبل . فارتعدت السماوات والأرض والجبال والشمس والقمر والنجوم والسحاب والجنة والنار والملائكة والبحار ، وخروا كلهم سجدا ، وموسى ينظر إلى الجبل . ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ، وخر موسى صعقا [ الأعراف : 143 ] ميتا من نور رب العزة جل وعلا ، فوقع عن الحجر وانقلب عليه ، فصار عليه مثل القبة لئلا يحترق . قال الحسن : فبعث الله تعالى جبريل عليه السلام ، فقلب ! الحجر عن موسى وأقامه . فقام موسى عليه السلام فقال : ( سبحانك ! تبت إليك ) [ الأعراف : 143 ] مما سألت ، ( وأنا أول المؤمنين ) [ الأعراف : 143 ] أي أنا أول من آمن أنه لا ينظر إليك أحد إلا مات ، وقيل : أنا أول من آمن أنه لا يراك أحد في الدنيا .