عبد الله بن قدامه

13

كتاب التوابين

فقال : * ( رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ) * [ الأعراف : 143 ] . قال محمد بن إسحاق : حدثني بعض من لا أتهم قال : قال الله تعالى : يا ابن عمران ! إنه لا يراني أحد فيحيا . قال موسى : رب لا شريك لك ، إني أن أراك وأموت أحب إلي من أن لا أراك وأحيا ، رب أتمم علي نعماك وفضلك وإحسانك بهذا الذي أسألك ، وأموت على أثر ذلك . قال : وأخبرنا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ، قال : لما رأى الله الرحيم بخلقه من حرص موسى على أن يعطيه سؤله قال : انطلق فانظر الحجر الذي في رأس الجبل فاجلس عليه ، فإني مهبط عليك جندي ، ففعل موسى . فلما استوى عليه ، عرض الله تعالى عليه جنود سبع سماوات ، فأمر ملائكة سماء الدنيا أن يعرضوا عليه . فمروا بموسى عليه السلام ولهم أصوات مرتفعة بالتسبيح والتهليل كصوت الرعد الشديد ، ثم أمر ملائكة السماء الثانية أن يعرضوا عليه ففعلوا ، فمروا به على ألوان شتى ، ذوو وجوه وأجنحة ، منهم ألوان الأسد ، رافعي أصواتهم بالتسبيح . ففزع موسى منهم وقال : أي رب ! إني ندمت على مسألتي ، رب ! هل أنت منجي من مكاني الذي أنا فيه ؟ قال له رأس الملائكة : يا موسى ! اصبر على ما سألت ، فقليل من كثير ما رأيت . ثم أمر الله ملائكة السماء الثالثة أن اهبطوا فاعترضوا على موسى .