عبد الله بن قدامه
10
كتاب التوابين
قد أجحف بك بلاؤها وشقاؤها ! قال آدم : عظمت مصيبتي يا إلهي ، وأحاطت بي خطيئتي . وخرجت من ملكوت ربي ، فأصبحت في دار الهوان بعد الكرامة ، وفي دار الشقاوة بعد السعادة ، وفي دار العناء والنصب بعد الخفض والدعة ، وفي دار البلاء بعد العافية ، وفي دار الظعن والزوال بعد القرار والطمأنينة ، وفي دار الفناء بعد الخلد والبقاء ، وفي دار الغرور بعد الأمن . إلهي ! فكيف لا أبكي على خطيئتي ؟ أم كيف لا تحزنني نفسي ، أم كيف لي أن أجتبر هذه البلية والمصيبة يا إلهي ؟ قال الله تعالى : له ألم أصطفك لنفسي ، وأحللتك داري ، واصطفيتك على خلقي ، وخصصتك بكرامتي ، وألقيت عليك محبتي ، وحذرتك سخطي ؟ ألم أباشرك بيدي ، وأنفخ فيك من روحي ، وأسجد لك ملائكتي ؟ ألم تك جاري في بحبوحة جنتي ، تتبوأ حيث تشاء من كرامتي ، فعصيت أمري ، ونسيت عهدي ، وضيعت وصيتي ؟ فكيف تستنكر نقمتي ، فوعزتي وجلالي لو ملأت الأرض رجالا كلهم مثلك * ( يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) * [ الأنبياء : 20 ] ثم عصوني لأنزلتهم منازل العاصين ! وإني قد رحمت ضعفك وأقلتك عثرتك وقبلت توبتك وسمعت تضرعك وغفرت ذنبك . فقل : لا إله إلا أنت ، سبحانك اللهم وبحمدك ظلمت نفسي وعملت السوء ، فتب علي إنك أنت