عبد الله بن قدامه
6
كتاب التوابين
وقال الكلبي : فاستغفرت الملائكة بعد ذلك لولد آدم ، فذلك قوله سبحانه : * ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ) * [ الشورى : 5 ] . وروي عن ابن عباس أن الله تعالى قال للملائكة : انتخبوا ثلاثة من أفاضلكم . فانتخبوا عزرا وعزرايل وعزويا . عند فكانوا إذا هبطوا إلى الأرض كانوا في حد بني آدم وطبائعهم . فلما رأى ذلك عزرا وعرف الفتنة ، علم أن لا طاقة له فاستغفر ربه عز وجل واستقاله فأقاله . فروي أنه لم يرفع رأسه بعد حياء من الله تعالى . قال الربيع بن أنس : لما ذهب عن هاروت وماروت السكر عرفا ما وقعا فيه من الخطيئة وندما ، وأرادا أن يصعدا إلى السماء فلم يستطيعا ولم يؤذن لهما . فبكيا بكاء طويلا وضاقا ذرعا بأمرهما . ثم أتيا إدريس عليه السلام وقالا له : ادع لنا ربك فإنا سمعنا بك تذكر بخير في السماء . فدعا لهما فاستجيب له ، وخيرا بين عذاب الدنيا والآخرة .