عبد الله بن قدامه
5
كتاب التوابين
أخبرنا أبو العباس أحمد بن المبارك بن سعد ، أنا جدي لأمي أبو المعالي ثابت بن بندار ، أنا أبو علي بن دوما ، أنا أبو علي الباقرحي أنا الحسن بن علوية ، أنا إسماعيل ، أنا إسحاق بن بشر ، عن جويبر عن الضحاك عن مكحول عن معاذ ، قال : لما أن أفاقا جاءهما جبريل عليه السلام من عند الله عز وجل وهما يبكيان ، فبكى معهما وقال لهما : ما هذه البلية التي أجحف بكما بلاؤها وشقاؤها ؟ فبكيا إليه فقال لهما : إن ربكما يخيركما بين عذاب الدنيا وأن تكونا عنده في الآخرة في مشيئته ، إن شاء عذبكما ، وإن شاء رحمكما ، وإن شئتما عذاب الآخرة . فعلما أن الدنيا منقطعة ، وأن الآخرة دائمة ، وأن الله بعباده رؤوف رحيم . فاختارا عذاب الدنيا ، وأن يكونا في المشيئة عند الله . قال : فهما ببابل فارس معلقين بين جبلين في غار تحت الأرض ، يعذبان كل يوم طرفي النهار إلى الصيحة . ولما رأت ذلك الملائكة خفقت بأجنحتها في البيت ، ثم قالوا : اللهم اغفر لولد آدم ، عجبا كيف يعبدون الله ويطيعونه على ما لهم من الشهوات واللذات ! .