عبد الله بن قدامه

111

كتاب التوابين

قال أبو سفيان : فقلت : من أصحب ومع من أكون ؟ قد ضرب الإسلام بجرانه . فجئت زوجتي وولدي فقلت : تهيئوا للخروج فقد أظل قدوم محمد . قالوا : قد آن لك أن تبصر أن العرب والعجم قد تبعت محمدا ، وأنت موضع في عداوته ، وكنت أولى الناس بنصره . فقلت لغلامي مذكور : عجل بأبعرة وفرس . قال : ثم سرنا حتى نزلنا " الأبواء " وقد نزلت مقدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم " الأبواء " . فتنكرت وخفت أن أقتل . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نذر دمي . فخرجت على قدمي نحوا من ميل ، وأقبل الناس رسلا رسلا فتنحيت فرقا من أصحابه ، فلما طلع في موكبه تصديت له تلقاء وجهه ، فلما ملأ عينيه مني اعرض عني بوجهه إلى الناحية الأخرى ، فتحولت إلى ناحية وجهه الأخرى ، فأعرض عني مرارا ، فأخذني ما قرب وما بعد ; وقلت : أنا مقتول قبل أن أصل إليه ! وأتذكر بره ورحمه فيمسك ذلك مني ، وقد كنت لا أشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه سيفرحون بإسلامي فرحا شديدا لقرابتي برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأى المسلمون إعراض رسول الله صلى الله عليه وسلم عني أعرضوا عني جميعا ،