عبد الله بن قدامه

107

كتاب التوابين

قبضت روحي في الأرواح ، وجسدي في الأجساد ، ولم تجردني لفصل القضاء ! فقال عمر : إياه نريد . فانطلق بهما . فلما كان في جوف الليل خرج عليهم من بين تلك الجبال واضعا يده على أم رأسه وهو ينادي : يا ليتك قبضت روحي في الأرواح ، وجسدي في الأجساد ، ولم تجردني لفصل القضاء ! قال : فغدا عليه عمر فاحتضنه . فقال : يا عمر ! هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنبي ؟ قال : لا علم لي ، إلا أنه ذكرك بالأمس فأرسلني وسلمان في طلبك . قال : يا عمر ! لا تدخلني عليه إلا وهو في الصلاة . فابتدر عمر وسلمان . الصف فلما سمع ثعلبة قراءة النبي صلى الله عليه وسلم خر مغشيا عليه . فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يا عمر ! يا سلمان ! ما فعل ثعلبة ؟ " قالا : ها هو ذا ، يا رسول الله ! فقام النبي صلى الله عليه وسلم فحركه فانتبه . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما غيبك عني ؟ " قال : ذنبي ، يا رسول الله ! قال : " أفلا أدلك على آية تمحو الذنوب والخطايا ؟ " قال : بلى ، يا رسول الله ! قال : " قل : * ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) * [ البقرة : 201 ] . قال : ذنبي ، يا رسول الله ، أعظم . قال : " بل كلام الله أعظم " . ثم أمره بالانصراف إلى منزله ، فمرض ثمانية أيام . ثم إن سلمان أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! هل لك في ثعلبة ، فإنه لما به قد هلك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قوموا بنا إليه " . فدخل عليه فأخذ رأسه فوضعه في حجره . فأزال رأسه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له : " لم أزلت رأسك عن