عبد الله بن قدامه

93

كتاب التوابين

بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء . ما هذا بالنصف ! والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فهيئا لي زادا . ففعلتا ، ثم قدم ناضحة فارتحله ، ثم خرج في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركه حين نزل تبوك . قال : وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطريق يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فترافقا حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب : إن لي ذنبا فلا عليك أن تخلف عني حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم . ففعل ، ثم سار حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بتبوك . فلما طلع قال الناس : هذا راكب مقبل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كن أبا خيثمة ! فلما دنا قال الناس : يا رسول الله ! هذا والله أبو خيثمة ! فلما أناخ سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أولى لك ، أبا خيثمة ! ثم أخبره الخبر ، فقال له خيرا ! ودعا له . قال : وقد كان رهط من المنافقين ، منهم مخشن بن حمير ، رجل من أشجع ، حليف لبني سلمة ، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى تبوك . قال : أتحسبون قتال بني الأصفر كقتال غيرهم ؟ والله لكأنا غدا مقرنون في الحبال ! فأطلع الله تعالى نبيه عليهم ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون . وقال مخشن بن حمير : يا رسول الله ! قعد بي اسمي واسم أبي . فعفا الله عنه بقوله : * ( إن نعف عن طائفة منكم ) * [ التوبة : 68 ] قال : وهي الطائفة التي عفا عنها . فمسي عبد الرحمن بن حمير ،