عبد الغني المقدسي

5

جزء أحاديث الشعر

تصدير الشعر في الاسلام من البديهي أن أي استدلال على فكره أو استنباط حكم يراد إطلاقه على نص م النصوص مهما يكن موضوعه ينبغي أن يسفه التحري عن لفظ هذا النص أولا ، أو التثبت من صحته ، ومن ثم النظر في معناه وتفسيره ، وما قاله من سبق لهم أن خاضوا غمار البحث فيه ممن بلغوا رتبة الاستنباط ، ثم استقراء ما جاء في باب هذا النص أو مما يجري مجراه . وهذه القاعدة جاءت في القرآن الكريم طلبا في قوله تعالى : * ( ولا نقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) * ( الاسراء / 36 ) . فإذا فحصنا الآيات القرآنية التي تناولت الشعر والشعراء تبدى لنا حكم فصل في هذا الموضوع . ففي نطاق حرب المشركين للاسلام وصفوا النبي صلى الله عليه وسلم بأوصاف منها الجنون ، وكان أعقلهم وأصحهم جسدا ، ومنها السحر ، وكان خيرهم وأيمنهم نقيبة وأحسنهم أخلاقا ، ومنها الكذب ، وكان - بشهادتهم - أمينهم وأصدقهم لهجة ، ومنها الشعر وكان أبعدهم عنه في الشكل والمضمون . وقد أرادوا بهذه الصفات - وخصوصا الشعر - الاسراع إلى تدارك أنفسهم وإنقاذ ما يستطيعون من جاهليتهم بعدما دهشوا لمعجزة القرآن الباقية في لفظه ومعناه وترتيبه وهداه الذي * ( لا يأتيه