عبد الغني المقدسي

19

جزء أحاديث الشعر

تأخذه في الله لومة لاثم ، إذا رأى منكرا لا يصبر عن إنكاره وتغييره بيده أو بلسانه . ولم يكن يضيع زمانه بلا فائدة ، فكان شديد المحافظة على وقته ، متعبدا ، متقيا لله ، صائما ، متهجدا . وكان رقيق القلب ، سريع الدمعة ، إذا قرأ الحديث بكى فيبكي الناس بكاء كثيرا ، من حضر مجلسه مرة لا يكاد يتركه لكثرة ما يطيب قلبه وينشرح صدره فيه . يقول صاحبه الشيخ موفق الدين رحمه الله : ( كان الحافظ عبد الغني جامعا للعلم والعمل ، وكان رفيقي في الصبا وفي طلب العلم ، وما كنا نستبق إلى خير إلا سبقني إليه إلا القليل ، وكمل الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة وعداوتهم ، ورزق العلم وتحصيل الكتب الكثيرة ، إلا أنه لم يعمر ) . وقال عنه الإمام الذهبي : ( إمام عالم ، حافظ كبير ، صادق قدوة ، عابد ، أثري ، متبع ، عالم الحفاظ ، من أهل الدين والعلم والتأله والصدع بالحق ) . حفظه وعلمه : كان الحافظ عبد الغني أميرا للمؤمنين في الحديث ، فكان يحفظ أكثر من مئة ألف حديث ، فإذا قرأ الحديث في جامع دمشق أحيانا قرأه بالأسانيد عن ظهر قلب ، ولكنه غالبا ما يحدث من كتاب بين يديه خوفا من العجب . فلم يكن بعد الدارقطني مثل الحافظ عبد الغني ، ولم ير مثل نفسه معاصرا له ، فكان أوحد زمانه في علم الحديث ، وأحفظ أهل عصره ، حتى أن السلفي لم يكن يقول لاحد " الحافظ " إلا له .