الخطيب البغدادي

106

الرحلة في طلب الحديث

قال : " هذا مجمع البحور ليس في الأرض مكان أكثر ماءا من هذا " . قال : وبعث ربك الخطاف فجعل يستقى من الماء بمنقاره . قال : " يا موسى كم ترى هذا الخطاف رزئ من [ هذا ] الماء " ؟ قال : " ما أقل ما رزئ " . قال : فإن علمي وعلمك في علم الله كقدر ما حمل هذا الخطاف من هذا الماء " . وقد كان موسى قد حدث نفسه بأنه ليس أحد أعلم منه أو تكلم به ، من ثم أمر أن يأتي الخضر . قال بعض أهل العلم : إن فيما عاناه موسى من الدأب والسفر وصبر عليه من التواضع والخضوع للخضر ، بعد معاناة قصده ، مع محل موسى من الله وموضعه من كرامته وشرف نبوته دلالة على ارتفاع قدر العلم وعلو منزلة أهله ، وحسن