أحمد بن الحسين البيهقي

9

فضائل الأوقات

المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا . وبعد : فإن الله سبحانه وتعالى جعل لكل وقت وظائف لعباده من وظائف طاعته ، فمنها ما يتكرر كل يوم كالصلوات الخمس ، ومنها ما يتكرر كل أسبوع كالاثنين والخميس والجمعة ، ومنها ما يتكرر كل شهر كالأيام البيض ، ومنها ما يتكرر كل عام كالأشهر الحرم ورمضان وليلة القدر ، وفضل الله هذه الأوقات على غيرها في مضاعفة الحسنات وإجابة الدعوات وحصول المغفرة والرضوان ، وقد جاءت آيات وأحاديث كثيرة مصرحة بفضل ومنزلة هذه المواسم والأيام ليجتهد العبد في طاعة الله ويتجرد له سبحانه وتعالى ، إذ لا بد للعبد من فترات ينخلع فيها من طينة الأرض ، وشواغل الحياة ، ليخلو إلى ربه ، ويملأ قلبه بذكره ، وما هذه الأوقات إلا مراكز ومحطات للعبادة ، تمنح المؤمن رصيدا من الإيمان والتقوى ، وتجعله مؤهلا لخلافة الأرض وإصلاحها . إن الوقت الذي نعيشه في هذه الدنيا لا يقدر بالأثمان ، فيجب