أحمد بن الحسين البيهقي

19

فضائل الأوقات

والفتن والمنازعات الداخلية والخارجية ، واشتد الخلاف بين السنة والشيعة ، وعظم الخطب ببغداد بأمر الحرامية ، حيث أخذوا أموال الناس عيانا ، وقتلوا صاحب الشرطة ، وعظم النهب ، وخذل السلطان والأمراء حتى لو حاولوا دفع فساد لزاد ، وتملك العيارون ببغداد في المعنى ، وقلت الموارد ، وفشا الجوع ، وارتفعت الأسعار ، وظهر الغلاء المفرط حتى أكلوا الكلاب والميتة ، وبلغت كارة الخشكار ، أي النخالة ، عشرة دنانير ، ومات من الجوع خلق كثر . ونتيجة لهذه الأوضاع المتردية انتشرت الأمراض في كثير من الأقاليم ، ونزل بالناس وباء عظيم ، مات فيه خلق كثير لا يحصون ، في بغداد وبخارى والأهواز وأذربيجان ، وليس للناس شغل في الليل والنهار إلا غسل الأموات وتجهيزهم ودفنهم ، فكان يحفر الحفير فيدفن فيه العشرون والثلاثون . ومما زاد في تردي الحالة الاجتماعية حدوث الزلازل والكوارث الطبيعية ، فقد حدث زلزال عظيم في خوزستان ( 444 ه‍ ) وخراسان وكان أشده بمدينة بيهق " بلد الإمام البيهقي " وخراب سورها ومساجدها . ولو استعرضنا جميع الحوادث التي صاحبت هذه الفترة لطال بنا الحديث ، فقد كانت فترة عصبية وقاسية على الأمة والإسلامية ، وذلك لانعدام السلطة المركزية ، وكثرة الفتن والمنازعات ، بالإضافة إلى انتشار الأمراض والكوارث الطبيعية . ثالثا : الناحية العلمية : على الرغم مما أصاب المسلمين من الناحيتين السياسية والاجتماعية ،