أحمد بن الحسين البيهقي

17

فضائل الأوقات

المبحث الأول عصر البيهقي : إن للبيئة أثرها في بناء شخصية الإنسان وتحديد أهدافه وأفكاره ، فالإنسان مدني بطبعه ، ولا يمكن له العيش بعيدا عن الناس ومشكلاتهم ، فالبيئة الصالحة تنشئ الإنسان الصالح ، والبيئة الفاسدة تنشئ الإنسان الفاسد ، وقد يكون العكس ، فيتمرد الإنسان على وسطه الذي يحيا فيه فيختار ما يراه صالحا ، وكثرة الشر وانتشار الفساد لا بد أن يقابله قوة في الإيمان ، ورغبة في التمسك به ، وهذا ما حدث للإمام البيهقي ، فعلى الرغم من قساوة الظروف وتقلب الأحوال وعزوف الناس عن العلم ، أقبل على العلم ، وطلبه ، وبد ؟ رحلته العلمية . وقبل الحديث عن الإمام البيهقي لا بد أن أعطي القارئ فكرة موجزة عن عصره من النواحي الثلاث التالية : - الناحية السياسية . - الناحية الاجتماعية . - الناحية العلمية . أولا : الناحية السياسية : ولد الإمام البيهقي عام ( 384 ه‍ ) في وقت انحطاط الدولة العباسية ، وتصدع صرح الخلافة الإسلامية إلى دويلات متنازعة ومتناحرة ، فكان من