دكتر حسن إبراهيم حسن

202

تاريخ عمرو بن العاص

بحر أو نهر بها حتى لا يوصل إليها إلا بعد العبور ، وطيب الهواء للسلامة من الأمراض ، وقرب الزرع منها ليحصل الناس على الأقوات وختم كلامه بقوله بأن العرب لم يراعوا هذه الشروط في اختيار مواقع المدن التي أسسوها كالقيروان والكوفة والبصرة ، وأنها كانت أقرب إلى الخراب لما لم تراع فيها الأمور الطبيعية . أه‍ . وإن كان ابن خلدون قد أصاب في بعض ما ذكره ، فإن أقواله تنطبق من جهة على بعض المدن التي أسسها العرب ، ولا تنطبق من جهة أخرى على البعض الآخر كالفسطاط ، لمراعاة الأمور الطبيعية والسياسية التي أدت إلى تأسيسها ، لأن النيل يحدها شرقا والجبل غربا ، وتقع المزارع فيما بينها ، وبين الجبل من جهة ، وبين جبل يشكر من جهة أخرى ، وكذا لوقوعها على رأس الدلتا ليسهل الإشراف على الوجهين البحري والقبلي ، ولما لم تكن العرب أمة بحرية كما تقدم ، لم يكن هناك داع لتأسيس العاصمة على البحر الأحمر حتى لا يحول بينها وبين العرب ماء ، كما رأى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب . 3 - الخطط التي كانت بمدينة الفسطاط : قال المقريزي ( ج 1 ص 296 ) إعلم أن الخطط التي كانت بمدينة فسطاط مصر بمنزلة الحارات التي هي اليوم بالقاهرة ، فقيل لتلك في مصر خطة وقيل لها في القاهرة حارة . أه‍ فلما عزم عمرو على تخطيط الفسطاط ولى أربعة من المسلمين كما قدمنا فاختطوا لكل قبيلة خطة . قال ( بطلر ) : والظاهر أن الذي قام بتنفيذ هذا الأمر إنما هم القبط لدرايتهم بفن العمارة ، التي كان يجهلها العرب .