دكتر حسن إبراهيم حسن
194
تاريخ عمرو بن العاص
زبرجدة خضراء ، فتعالى الله الفعال لما يشاء ، الذي يصلح هذه البلاد وينميها ويقر قاطنها فيها ، أن لا يقبل قول خسيسها في رئيسها ، وأن لا يستأدي خراج ثمرة إلا في أو أنها ، وأن يصرف ثلث ارتفاعها في عمل جسورها وتراعها ، فإذا تقرر الحال مع العمال في هذه الأحوال تضاعف ارتفاع المال ، والله تعالى يوفق في المبتدأ والمال ( 1 ) . أه . وصف عمرو مصر لعمر بهذا الكتاب الذي رواه كثير من المؤرخين ، ولكنا نشك في أن ألفاظه النمقة صدرت عن عمرو في صدر الإسلام . قال أبو المحاسن : فلما ورد هذا الكتاب على عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : الله درك يا ابن العاص . لقد وصفت لي خبرا كأني أشاهده . وقد ترجم كتاب عمرو بن العاص الذي أرسله إلى عمر لما استولى على مصر ، ونشر هذه الترجمة الكاتب الفرنساوي الشهير ( أوكتاف أوزان ) في جريدة ( الفيجارو ) الفرنساوية ، ونقلته عنها برمته مع التعليقات التي علقها عليه المسيو ( أوزان ) والذي وصف فيها هذا الكتاب بأنه من أكبر آيات البلاغة في كل لغات العالم ، وقال عنه إنه من الفرائد في إيجازه وإعجازه ، واقترح وجوب تدريسه في جميع مدار س المعمورة ، حتى يتعلموا منه مع قوة الوصف ومتانة التعبير صحة الحكم على الأشياء ، وكيفية تنظيم المالك وسياسة الاستعمار . وقد ترجم هذا الوصف من مؤرخي الإنجليز المؤرخ ( جبون ) والدكتور ( بطلر ) .
--> 1 - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لأبي المحاسن ( ج 1 ص 33 - 34 ) .