دكتر حسن إبراهيم حسن
126
تاريخ عمرو بن العاص
2 - حصار عمرو لحصن بابليون وقيل أن نطرق هذا الباب يحسن أن نعرف من المقوقس أ - المقوقس اتفق المؤرخون على أن المقوقس لقب لرجل كان له شأن كبير عند الروم وقت فتح مصر ، وأنه هو الذي صالح العرب عليها . ولكن اتفاقهم وقف عند هذا الحد ، فاختلفوا في اسمه وجنسه ووظيفته ، والعمل الذي عمله ، ومعنى اللقب الذي عرف به . وقد كثر الجدال في هذه المسائل الآن ، وللأسف لم تؤد هذه المناقشات إلى رأي قاطع يمكن أن نتخذه حجة دامغة بحيث يكفي الغير مؤونة البحث . ومن المؤرخين الذين عنوا باستطلاع خبر المقوقس عناية خاصة الدكتور ( بطلر ) في كتابه ( فتح مصر والإسكندرية ) ( ص 508 - 526 ) حيث أفرد له بابا خاصا ، والمسيو ( أميلينو ) الذي كتب مقالة شائقة في المجلة الآسيوية في نوفمبر سنة 1888 م تقع في أكثر من عشرين صحيفة ( ص 389 - 410 ) . وقد اتفق هذان المؤرخان على أن المقوقس كان عاملا على مصر من قبل الروم ، وبطريرقا ملكيا ، أي على خلاف مذهب السواد الأعظم من المصريين وهو اليعقوبي . أما مؤرخو العرب فقد خبطوا في هذا الموضوع خبط عشواء . وقد رأينا أن ننقل بعض ما ذكره ( بطلر ) وغيره من أقوال كثيرين من المؤرخين الأوروبيين المحدثين فنقول : قال المؤرخ ( فون رانكى ) إن المقوقس كان واليا على مصر ، وأنه من القبط . و ( دى غويه ) الذي قال : يظهر أن مؤرخي العرب خلطوا أحيانا بين المقوقس وفيرس بطريرق الإسكندرية ، مع أنهما شخصان