حسين بن إسماعيل المحاملي

9

أمالي المحاملي ( رواية ابن يحيى البيع )

الحياة العلمية في عصر المحاملي رأيت من المناسب أن أعطي فكرة عامة عن الحياة العلمية في عصر المصنف لتكوين تصور عام لتلك الحقبة من الزمان قبل حديثي عن المحاملي وأماليه ، فأقول وبالله التوفيق : إن الدارس للتاريخ الاسلامي يجد أن القرنين الثالث والرابع الهجريين من أكثر العصور ازدهار وأغزرها إنتاجا في شتى العلوم والفنون الاسلامية - وقد عاصر شيخنا المحاملي هذين العصرين معا - ونبغ فيهما كثير من العلماء في كل فن ، واعتنوا عناية خاصة بكتاب الله تعالى وتفسيره وصنفوا في علومه مؤلفات كثيرة ، كما كانت السنة المطهرة موضع عنايتهم الفائقة ، ومحل اهتمامهم الكبير وشغلهم الشاغل ، فصنفوا كتب الصحاح والسنن والمسانيد ، وألفوا في أصول الحديث ، وفي أحوال الرجال ، وعلم الجرح والتعديل وغيرها من علوم الشريعة ، وسائر الفنون المختلفة المؤلفات الكثيرة والمصنفات العديدة . ولا شك أن أساس هذا الازدهار العلمي كان بسبب الصحابة الكرام الذين انتشروا في الآفاق هادين معلمين ، فكانوا بحق خير معلمين لخير متعلمين ، وقد شمر المتعلمون عن سواعد الجد والاجتهاد ، وتلقوا العلم صافيا نقيا ، فصاروا بدورهم أساتذة كراما لتابعيهم ، فالتقى العلم بأهله ، وتفجرت ينابيع الحكمة من قلوبهم على ألسنتهم ، وعم الخير وتدفق من كل جانب حيت صدقت فيهم نبوءة المصطفى صلى الله عليه وسلم " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم . . " الحديث . وكان لبعض العوامل الأخرى تأثير مباشر في دعم الحركة العلمية ، واستمرار نشاطها نجملها فيما يلي : 1 . اهتمام الخلفاء والأمراء ، وأصحاب الأموال بالعلم ، وتخصيص الجرايات والأوقاف